بل قد يكون أشد منه. ولو قال الغريم للحاكم: اضربه إلى أن يُحضر المال، لم يُجِبْه إلى ذلك. فكيف يُجيبه إلى الحبس الذي هو مثله أو أشد. ولم يحبس الرسول ﷺ طول مدته أحدًا في دين قط، ولا أبو بكر بعده ولا عمر ولا عثمان١﵃، وقد ذكرنا قول علي ﵁.
قال شيخنا ﵀: وكذلك لم يحبس رسول الله ﷺ، ولا أحد من الخلفاء الراشدين زوْجًا في صداق امرأته٢ أصلًا٣.
وفي رسالة الليث بن سعد٤ إلى مالك التي رواها يعقوب بن سفيان الفسوي٥ الحافظ في "تاريخه"٦ عن أيوب عن٧ يحيى بن
(٣) وذكر أن هذا قول المذاهب الأربعة. الفتاوى (٣٢/ ١٩٧). وانظر: رسالة الليث التالية.
(٤) "بن سعد" من "أ".
(٥) في "أ" و"ب" و"هـ": "النسوي".
(٦) قال عنه الذهبي: "جم الفوائد" ا. هـ. سير أعلام النبلاء (١٣/ ١٨٠). وقال ابن القيم: "كتاب جليل غزير العلم جم الفوائد" ا. هـ. إعلام الموقعين (٣/ ١١٠). وانظر: كشف الظنون (١/ ٢٨٠)، الفهرست (٢٨٠).
(٧) هكذا في جميع النسخ "عن أيوب عن". والمثبت في التاريخ والمعرفة للفسوي (١/ ٦٨٧): حدثني يحيى بن عبد الله بن بكير ولم يذكر "عن أيوب عن". وهو ما أثبته كذلك ابن القيم في إعلام الموقعين (٣/ ١١٤). ويحيى بن عبد الله من شيوخ أبي يوسف الفسوي وقوله هنا: "عن أيوب عن" =
عبد الله١ بن بكير٢ المخزومي، قال: هذه رسالة الليث بن سعد إلى مالك فذكرها إلى أن قال: "ومن ذلك: أن أهل المدينة يقضون في صدقات النساء، أنها متى شاءت أن تكلم في مؤخر صداقها تكلمت٣ فيدفع٤ إليها. وقد وافق أهل العراق أهل المدينة على ذلك، وأهل الشام وأهل مصر. ولم يقض أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا من بعده لامرأة بصداقها المؤخر، إلا أن يفرق بينهما موت أو طلاق، فتقوم على حقها"٥.
قلت: مراده بالمؤخر: الذي أخر قبضه عن٦ العقد، فتُرك مسمى، وليس المراد به: المؤجل؛ فإن الأمة مجمعة على أن المرأة لا تطالب به قبل أجله، بل هو كسائر الديون المؤجلة٧، وإنما المراد: ما يفعله الناس من تقديم بعض المهر إلى المرأة، وإرجاء الباقي، كما
= أظنه سبق قلم، والله أعلم.
(١) في "جـ": "عبيد الله".
(٢) في "ب": "بن بكر"، وفي "جـ": "بن أبي بكر".
(٣) في "جـ": "فتكلمت".
(٤) في "أ": " فدفع" وكذا "ب". أما "جـ": "يدفع".
(٥) رواها الفسوي في تاريخه (١/ ٦٨٧)، ويحيى بن معين في التاريخ (٤/ ٤٨٧). وانظر: سير أعلام النبلاء (٨/ ١٥٦)، وترتيب المدارك للقاضي عياض (٦٤)، تاريخ دمشق (٣٢/ ١٤٢)، إعلام الموقعين (٣/ ١١٤).
(٦) في "جـ": "من".
(٧) انظر: مصنف ابن أبي شيبة (٣/ ٤٦٤)، المغني (١٠/ ١١٥)، إعلام الموقعين (٣/ ١٠٩)، الهداية للمرغيناني (٣/ ٣٨٣) مع "نصب الراية"، فتح القدير (٣/ ٣٧١)، تحفة المحتاج (٢٤٤)، الإنصاف (٢١/ ١٢٦).