أمر المرأتين فوطئتا عليه، ثم مشى الصبي عليه. ثم دعا القائف فقال: انظر في هذه الأقدام، فألحقه بأحدهما١.
قال عمر بن شبّة٢: وأتى صاحبُ عين هَجَر إلى عمر بن الخطاب، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي عينًا، فاجعل لي خراج ما تسقي، قال: هو لك، فقال كعب٣: يا أمير المؤمنين، ليس له ذلك، قال: ولم؟ قال: لأنه يفيض ماؤه عن أرضه، فيسيح في أراضي الناس، ولو حبس ماءه في أرضه لغرقت، فلم ينتفع بأرضه ولا بمائه، فمره فليحبس ماءه عن أراضي الناس إن كان صادقًا، فقال له عمر: أتستطيع أن تحبس ماءك؟ قال٤: لا. قال: فكانت هذه لكعب٥.
فصل
ومن ذلك: أنه يجوز للحاكم الحكم بشهادة الرجل الواحد إذا عرف صدقه٦، في غير الحدود، ولم يوجب الله على الحكام ألا يحكموا إلا
(١) وفي "جـ": "بإحداهما". رواه عبد الرزاق (٧/ ٣٦٢)، ووكيع في أخبار القضاة (١/ ٢٨٠).
(٢) وفي "هـ": "شيبة"، والصواب ما أثبتناه. وهو عمر بن شَبَّةَ بن عبدة أبو زيد النميري البصري العلامة الأخباري الحافظ، له "أخبار المدينة" وغيرها. توفي سنة ٢٦٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ بغداد (١١/ ٢٠٨)، المنتظم (١٢/ ١٨٤)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٣٦٩).
(٣) ابن سور كما ذكر المؤلف قريبًا.
(٤) "قال" ساقطة من "أ" و"ب".
(٥) أخبار القضاة لوكيع (١/ ٢٧٧)، الأوائل للعسكري (٢/ ١١٥).
(٦) بوَّب أبو داود في السنن (٥١٨): "باب إذا علم الحاكم صدق شهادة الواحد =
بشاهدين أصلًا، وإنما أمر صاحب الحق أن يحفظ حقه بشاهدين، أو شاهد وامرأتين، وهذا لا يدل على أن الحاكم لا يحكم باقل من ذلك، بل قد حكم النبي ﷺ بالشاهد واليمين١، وبالشاهد فقط٢.
قال ابن عباس ﵄: "قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ" رَوَاهُ مُسْلِمٌ٣. وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: "قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ٤ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَاهِدِ الْوَاحِدِ" رواه ابن وهب عن سليمان بن بلال٥ عن ربيعة٦ عن سهيل٧ عنه. رواه أبو داود٨.
= يجوز له أن يقضي به".
(١) وسيذكر المؤلف ذلك مفصلًا في هذا الفصل وفي الطريق السابع.
(٢) وسيذكر المؤلف فصلًا مستقلًّا لذلك.
(٣) في صحيحه في الأقضية باب القضاء بالشاهد واليمين (١٧١٢) (١١/ ٢٤٤).
(٤) من قوله "بشاهد ويمين" إلى قوله " ﷺ" ساقط من "أ".
(٥) هو سليمان بن بلال القرشي التيمي أبو محمد المدني الإمام المفتي، وثقه أحمد وابن معين والنسائي وغيرهم. توفي سنة ١٧٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١١/ ٣٧٢)، سير أعلام النبلاء (٧/ ٤٢٥)، تاريخ الدارمي (١٢٥).
(٦) هو ربيعة بن أبي عبد الرحمن فرُّوخ أبو عثمان القرشي التيمي الإمام المشهور بربيعة الرأي، كان ثقة كثير الحديث. توفي سنة ١٣٦ هـ ﵀. انظر: تهذيب الكمال (٩/ ١٢٣)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٨).
(٧) هو سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني الإمام المحدث الكبير من كبار الحفاظ لكنه مرض مرضة غيّرت من حفظه، وثقه العجلي. توفي في خلافة المنصور - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٢٢٣)، سير أعلام النبلاء (٥/ ٤٥٨).
(٨) في القضاء: باب الشاهد واليمين رقم (٣٦١١) ص (٥١٩)، والترمذي (١٣٤٣) (٣/ ٢٠)، وابن ماجه (٢٣٦٨) (٣/ ٤٥)، والشافعي في مسنده (١٥٠)، وفي الأم (٦/ ٣٥٥)، وابن الجارود (٣/ ٢٦١) رقم (١٠٠٧)، =