قال أبو عبيد١: وهو الذي نختاره، اقتداءً برسول الله ﷺ، واقتصاصًا لأثره، وليس ذلك مخالفًا لكتاب الله عند من فهمه، ولا بين حكم٢ الله وحكم رسوله اختلاف، وإنما هو غلط في التأويل، حين لم يجدوا ذكر اليمين في الكتاب ظاهرًا، فظنوه خلافًا، وإنما الخلاف: لو كان الله حظر اليمين في ذلك ونهى عنها، والله تعالى لم يمنع من اليمين، إنما أثبتها الكتاب - إلى أن قال -: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾[البقرة: ٢٨٢] وأمسك، ثم فسرت السنة ما وراء ذلك، وسنة رسول الله ﷺ مفسرة للقرآن ومترجمة عنه، على هذا أكثر الأحكام٣: كقوله: "لا وصِيَّة لِوارِثٍ"٤، والرَّجْمُ على
= بعض العلماء باسم: "أدب القاضي". انظر: الفهرست (١١٣)، معجم الأدباء (١٦/ ٢٦٠)، وفيات الأعيان (٢/ ٢٢٧)، إنباه الرواة (٣/ ٢٢)، الأعلام (٥/ ١٧٦). ولم أجده مطبوعًا ولا مخطوطًا، وابن القيم ينقل عنه كثيرًا في هذا الكتاب وغيره.
(١) في "هـ": "أبو عبيدة".
(٢) في "أ": "علم".
(٣) انظر: أحكام القرآن للشافعي (١/ ٢٧)، التمهيد (٢/ ١٥٥)، إعلام الموقعين (٢/ ٣٢٣)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤)، شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٤١)، العدة في أصول الفقه (١/ ١١٢)، أصول السرخسي (٢/ ٣١)، نهاية السول (٢/ ٥٢٦)، الفقيه والمتفقه (١/ ٣١٤)، الجواب الصحيح (٣/ ١٧).
(٤) رواه عبد الرزاق (٤/ ١٤٨) (٧٢٧٧)، وأحمد (٥/ ٢٦٧)، وسعيد بن منصور (١/ ١٢٥) (٤٢٧)، والطيالسي (١٥٤)، وابن أبي شيبة (٦/ ٢٠٩) (٣٠٧٠٧)، وأبو داود (٤١٧) رقم (٢٨٧٠) و(٣٥٦٥)، والترمذي (٣/ ٦٢٠) (٢١٢٠) وقال: "حديث حسن"، وابن الجارود (٣/ ٢١٦) رقم (٩٤٩)، والطحاوي في شرح المعاني (٣/ ١٠٤)، وفي شرح مشكل الآثار (٩/ ٢٦٤)، والطبراني في =
المُحْصَنِ١، والنَّهْيُ عن نِكاحِ المرأة على عمَّتِها وخالَتِها٢، والتحْرِيمُ مِن الرَّضاع ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ٣، وقطع الموارثة بين أهل الإسلام والكفر٤، وإيجابه على المطلقة ثلاثًا مسيس الزوج الآخر٥، في شرائع كثيرة لا يوجد لفظها في ظاهر الكتاب، ولكنها سنن شرعها رسول الله ﷺ، فعلى الأمة٦ اتباعها كاتباع الكتاب، وكذلك الشاهد واليمين لما قضى رسول الله ﷺ بهما، وإنما في الكتاب: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾[البقرة: ٢٨٢] علم أن ذلك إذا وجدتا٧، فإذا عدمتا٨ قامت اليمين مقامهما، كما علم حين مسح
= المعجم الكبير (٨/ ١٣٥) (٧٦١٥). قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن" ا. هـ. الدراية (٢/ ٢٩٠)، وقال كذلك: "إسناده قوي" ا. هـ. موافقة الخُبْر الخَبَر (٢/ ٣١٥). وقد عدّه بعض العلماء من الأحاديث المتواترة. موافقة الخبر (٢/ ٣٢١)، نيل الأوطار (٦/ ٥٠)، إرواء الغليل (٦/ ٩٥)، الرسالة للشافعي (١٣٩).
(١) رواه مسلم (١١/ ٢٠١) رقم (١٦٩٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
(٢) رواه البخاري (٩/ ٦٤) رقم (٥١٠٩)، ومسلم (٩/ ٢٠١) رقم (١٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) رواه البخاري (٥/ ٣٠٠) رقم (٢٦٤٥)، ومسلم (١٠/ ٢٧٧) رقم (١٤٤٧) من حديث ابن عباس ﵄.
(٤) البخاري (١٢/ ٥١) رقم (٦٧٦٤)، ومسلم (١١/ ٥٧) رقم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(٥) البخاري (٥/ ٢٩٥) رقم (٢٦٣٩)، ومسلم (١٠/ ٢٥٣) رقم (١٤٣٣) من حديث عائشة ﵂.