المُحْصَنِ١، والنَّهْيُ عن نِكاحِ المرأة على عمَّتِها وخالَتِها٢، والتحْرِيمُ مِن الرَّضاع ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ٣، وقطع الموارثة بين أهل الإسلام والكفر٤، وإيجابه على المطلقة ثلاثًا مسيس الزوج الآخر٥، في شرائع كثيرة لا يوجد لفظها في ظاهر الكتاب، ولكنها سنن شرعها رسول الله ﷺ، فعلى الأمة٦ اتباعها كاتباع الكتاب، وكذلك الشاهد واليمين لما قضى رسول الله ﷺ بهما، وإنما في الكتاب: ﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾[البقرة: ٢٨٢] علم أن ذلك إذا وجدتا٧، فإذا عدمتا٨ قامت اليمين مقامهما، كما علم حين مسح
= المعجم الكبير (٨/ ١٣٥) (٧٦١٥). قال الحافظ ابن حجر: "هذا حديث حسن" ا. هـ. الدراية (٢/ ٢٩٠)، وقال كذلك: "إسناده قوي" ا. هـ. موافقة الخُبْر الخَبَر (٢/ ٣١٥). وقد عدّه بعض العلماء من الأحاديث المتواترة. موافقة الخبر (٢/ ٣٢١)، نيل الأوطار (٦/ ٥٠)، إرواء الغليل (٦/ ٩٥)، الرسالة للشافعي (١٣٩).
(١) رواه مسلم (١١/ ٢٠١) رقم (١٦٩٠) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
(٢) رواه البخاري (٩/ ٦٤) رقم (٥١٠٩)، ومسلم (٩/ ٢٠١) رقم (١٤٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) رواه البخاري (٥/ ٣٠٠) رقم (٢٦٤٥)، ومسلم (١٠/ ٢٧٧) رقم (١٤٤٧) من حديث ابن عباس ﵄.
(٤) البخاري (١٢/ ٥١) رقم (٦٧٦٤)، ومسلم (١١/ ٥٧) رقم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
(٥) البخاري (٥/ ٢٩٥) رقم (٢٦٣٩)، ومسلم (١٠/ ٢٥٣) رقم (١٤٣٣) من حديث عائشة ﵂.
(٦) في "أ": "الأئمة".
(٧) في "جـ" و"هـ": "وجدنا".
(٨) في "جـ" و"هـ": "عدمنا".
النبي ﷺ على الخفين أن قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾[المائدة: ٦] معناه: أن تكون الأقدام بادية١. وكذلك لما رجم المحصن في الزنا: علم أن قوله: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾[النور: ٢] للبكرين. وكذلك كل ما ذكرنا من السنن على هذا، فما بال الشاهد واليمين ترد من بينها؟ وإنما هي ثلاث منازل في شهادات الأموال، اثنتان بظاهر الكتاب وواحدة٢ بتفسير السنة له. فالمنزلة الأولى: الرجلان. والثانية: الرجل والمرأتان. والثالثة: الرجل واليمين. فمن أنكر هذه لزمه إنكار كل شيء ذكرناه، لا يجد من ذلك بدًّا حتى يخرج من قول العلماء.
قال أبو عبيد٣: ويقال لمن أنكر الشاهد واليمين، وذكر أنه خلاف القرآن: ما تقول في الخصم يشهد له الرجل والمرأتان، وهو واجد لرجلين يشهدان له؟ فإن قالوا: الشهادة جائزة. قيل: ليس هذا أولى بالخلاف، وقد اشترط القرآن فيه ألا يكون للمرأتين٤ شهادة إلا
(١) انظر: تهذيب السنن للمؤلف (١/ ١٩٦) "مع العون"، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٢٩)، تفسير ابن كثير (٣/ ٤٩)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٧٠)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٣٣)، أحكام القرآن للكيا الهراسي (٣/ ٤٠)، أضواء البيان (٢/ ٧)، تفسير ابن جرير (٤/ ٤٦٦)، تفسير البغوي (٢/ ١٦)، الكشاف (١/ ٥٩٧)، معاني القرآن للأخفش (١/ ٢٥٥)، تفسير الخازن (٢/ ١٧)، معاني القرآن للنحاس (٢/ ٢٧٢)، تفسير أبي السعود (٣/ ١١).
(٢) وفي "ب" و"هـ": "والثالث". قال ابن باز ﵀ لعله: "والثالثة".