الطرق الحكمية

النبي ﷺ على الخفين أن قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ﴾ [المائدة: ٦] معناه: أن تكون الأقدام بادية١. وكذلك لما رجم المحصن في الزنا: علم أن قوله: ﴿فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: ٢] للبكرين. وكذلك كل ما ذكرنا من السنن على هذا، فما بال الشاهد واليمين ترد من بينها؟ وإنما هي ثلاث منازل في شهادات الأموال، اثنتان بظاهر الكتاب وواحدة٢ بتفسير السنة له. فالمنزلة الأولى: الرجلان. والثانية: الرجل والمرأتان. والثالثة: الرجل واليمين. فمن أنكر هذه لزمه إنكار كل شيء ذكرناه، لا يجد من ذلك بدًّا حتى يخرج من قول العلماء.

قال أبو عبيد٣: ويقال لمن أنكر الشاهد واليمين، وذكر أنه خلاف القرآن: ما تقول في الخصم يشهد له الرجل والمرأتان، وهو واجد لرجلين يشهدان له؟ فإن قالوا: الشهادة جائزة. قيل: ليس هذا أولى بالخلاف، وقد اشترط القرآن فيه ألا يكون للمرأتين٤ شهادة إلا

  1. (١) انظر: تهذيب السنن للمؤلف (١/ ١٩٦) "مع العون"، مجموع الفتاوى (٢١/ ١٢٩)، تفسير ابن كثير (٣/ ٤٩)، أحكام القرآن لابن العربي (٢/ ٧٠)، أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٤٣٣)، أحكام القرآن للكيا الهراسي (٣/ ٤٠)، أضواء البيان (٢/ ٧)، تفسير ابن جرير (٤/ ٤٦٦)، تفسير البغوي (٢/ ١٦)، الكشاف (١/ ٥٩٧)، معاني القرآن للأخفش (١/ ٢٥٥)، تفسير الخازن (٢/ ١٧)، معاني القرآن للنحاس (٢/ ٢٧٢)، تفسير أبي السعود (٣/ ١١).
  2. (٢) وفي "ب" و"هـ": "والثالث". قال ابن باز ﵀ لعله: "والثالثة".
  3. (٣) وفي "ب" و"هـ": "أبو عبيدة".
  4. (٤) في "ب": "المرأة".
178

مع فَقْد أحد الرجلين، فإنه سبحانه قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ولم يقل: واستشهدوا شهيدين من رجالكم أو رجلًا وامرأتين. فيكون فيه الخيار، كما جعله في الفدية كما قال تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ومثل ما جعله في كفارة اليمين بإطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم أو تحرير رقبة١. فهذه أحكام الخيار٢. ولم يقل ذلك في آية٣ الدين٤. ولكنه قال فيها كما قال في آية الفرائض: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: ١١]، كذلك الآية التي بعدها، فقوله ها هنا: ﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ﴾ كقوله في آية الشهادة: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا﴾، وكذلك قال في آية الطهور: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] و[المائدة: ٦] وفي آية الظهار٥: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤] وكذلك في متعة الحج وكفارة اليمين: أن الصوم لا يجزئُ الواجد. فأي الحكمين أولى بالخلاف: هذا أم٦ الشاهد واليمين، الذي ليس فيه٧ من الله اشتراط منع، إنما سكت عنه، ثم فسرته السنة؟

  1. (١) سورة المائدة آية (٨٩).
  2. (٢) وصحح العلامة ابن باز ﵀ العبارة إلى: "فهذه الأحكام بالخيار".
  3. (٣) "آية" ساقطة من "أ".
  4. (٤) سورة البقرة آية (٢٨٢).
  5. (٥) الظهار: أن يقول الرجل لامرأته: أنت عليّ كظهر أمي. مفردات ألفاظ القرآن (٥٤١)، طلبة الطلبة (٥٠)، حلية الفقهاء (١٧٧)، أنيس الفقهاء (١٦٢)، المطلع (٣٤٥)، غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٦).
  6. (٦) "أم" ساقطة من "ب".
  7. (٧) في "أ" و"جـ": "ليس له فيه".
179

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي