قال أبو عبيد١: وقد وجدنا في حكمهم ما هو أعجب من هذا، وهو قولهم في رضاع اليتيم الذي لا مال له، وله خال وابن عم موسران: إن الخال يجبر على رضاعه؛ لأنه مَحْرم٢، وإنما اشترط التنزيلُ غيرَه فقال: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾[البقرة: ٢٣٣] وقد أجمع المسلمون أن لا ميراث للخال مع ابن العم٣، ثم لم٤ نجد هذا الحكم في السنة عن رسول الله ﷺ، ولا عن أحد من سلف العلماء، وقد وجدنا الشاهد واليمين في آثار متواترة عن النبي ﷺ٥، وعن غير واحد من الصحابة٦ ومن التابعين٧.
(١) في "هـ": "عبيدة".
(٢) مجمع الأنهر (١/ ٥٠١)، أحكام الصغار (١/ ١٤٤)، الدر المختار (٣/ ٦٦١)، بدائع الصنائع (٤/ ٣٣)، العناية شرح الهداية (٤/ ٤٢٢)، فتح القدير (٤/ ٤٢٢)، درر الحكام شرح غرر الأحكام (١/ ٤٢٠)، الفتاوى الهندية (١/ ٥٦٦)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٩٥)، المبسوط (٥/ ٢٢٧).
(٣) مجمع الأنهر (١/ ٥٠١)، حاشية ابن عابدين (٣/ ٦٦٢)، أحكام القرآن للجصاص (١/ ٤٩٥)، المبسوط (٥/ ٢١٠)، الأم (٥/ ١٥٠).
(٤) في "هـ": "ثم لو لم".
(٥) الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (٦٤)، موافقة الخُبْر الخَبَر (٢/ ٣٢١)، الرسالة للشافعي (١٣٩)، نيل الأوطار (٦/ ٥٠).
(٦) في "أ": "أصحابه".
(٧) سبق تخريج جملة منها، وسيأتي كذلك أحاديث أخرى في الطريق السابع. وممن روي عنه القضاء بالشاهد واليمين الشعبي. رواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٦)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٣)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٤) والفقهاء السبعة. المغني (١٤/ ١٣٠)، سبل السلام (٤/ ٢٦٢) وغيرهم ممن سيرد ذكره في الطريق السابع إن شاء الله تعالى.
وقال الربيع١: قال الشافعي: قال بعض الناس في اليمين مع الشاهد قولًا أسرف فيه على نفسه، قال: أَرُدُّ حكم من حكم بها؛ لأنه خالف القرآن. فقلت له: الله تعالى٢ أمر بشاهدين أو شاهد وامرأتين؟ قال: نعم، فقلت: أحتمٌ من الله ألا يجوز أقل من شاهدين؟ قال: فإن قلته؟ قلت: فقله. قال: قد قلته. قلت: وتجد في الشاهدين اللذين أمر الله بهما حدًّا؟ قال: نعم، حُران مسلمان بالغان عدلان. قلت: ومن حكم بدون ما قلت خالف حكم الله؟ قال: نعم. قلت له: إن كان كما زعمت، فقد خالفت حكم الله، قال: وأين؟ قلت: أجزت شهادة أهل الذمة، وهم غير الذين شرط الله أن تجوز شهادتهم، وأجزت شهادة القابلة وحدها على الولادة، وهذان وجهان أَعطيتَ بهما من جهة الشهادة، ثم أَعطيتَ بغير شهادة في القسامة وغيرها. قلت: والقضاء باليمين مع الشاهد ليس يخالف حكم الله، بل هو موافق لحكم الله، إذ فَرَضَ الله تعالى طاعة رسوله ﷺ، فاتبعت رسول الله ﷺ فعن الله سبحانه قبلت، كما قبلت عن رسوله. قال٣: أفيوجد لهذا نظير في القرآن؟ قلت: نعم٤. أمر الله سبحانه في الوضوء بغسل
(١) هو الربيع بن سليمان بن عبد الجبار المرادي الفقيه الكبير أبو محمد، صاحب الإمام الشافعي وناقل علمه. توفي سنة ٢٧٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٥٨٧)، طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ١٣٢)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٠).