القدمين أو مسحهما، فمسحنا على الخفين بالسنة١. وقال تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾[الأنعام: ١٤٥]. فحرمنا نحن وأنت كل ذي ناب من السباع بالسنة٢. وقال: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾[النساء: ٢٤] فحرمنا نحن وأنت الجمع بين المرأة وعمتها، وبينها وبين خالتها٣، وذكر الرجم٤ ونصاب السرقة٥. قال: وكان رسول الله ﷺ المبين عن الله معنى ما أراد خاصًّا وعامًّا٦.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: القرآن لم يذكر الشاهدين والرجل والمرأتين في طرق الحكم التي يحكم بها الحاكم، وإنما ذكر هذين النوعين من البينات في الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه. فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ
(١) سبق تخريجه.
(٢) البخاري (٩/ ٥٧٣) (٥٥٣٠)، ومسلم (١٣/ ٨٨) (١٩٣٢) من حديث أبي ثعلبة الخشني ﵁.
(٣) سبق تخريجه. وهو متفق عليه. في الأم: "بالسنة". ولا بد منه ليستقيم المعنى.
(٤) سبق تخريجه. وقد رواه مسلم.
(٥) البخاري (١٢/ ٩٩) (٦٧٨٩)، ومسلم (١١/ ١٩٣) (١٦٨٤) من حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا" اللفظ للبخاري.
(٦) انتهى كلام الشافعي. الأم (٧/ ١٤٣). وانظر: حلية الأولياء (٩/ ٧١)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤).
كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فأمرهم سبحانه بحفظ حقوقهم بالكتاب وأمر من عليه الحق أن يملّ الكاتب، فإن لم يكن ممن يصح إملاؤه أملى عنه وليه، ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين، فإن لم يجد فرجل وامرأتان، ثم نهى الشهداء المتحملين للشهادة عن التخلف عن إقامتها إذا طُلبوا لذلك، ثم رخص لهم في التجارة الحاضرة: ألا يكتبوها. ثم أمرهم بالإشهاد عند التبايع، ثم أمرهم إذا كانوا على سفر - ولم يجدوا كاتبًا - أن يستوثقوا بالرهان المقبوضة١. كل هذا نصيحة لهم، وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم٢، وما تُحفظ به الحقوق شيء، وما يحكم به الحاكم شيء؛ فإن طرق الحكم أوسع من الشاهدين والشاهد٣ والمرأتين، فإن الحاكم يحكم بالنكول واليمين المردودة، ولا ذكر لهما في القرآن، فإن كان الحكم بالشاهد الواحد واليمين مخالفًا لكتاب الله، فالحكم بالنكول٤ والرد أشد مخالفة٥.
(١) في "ب": "المقبوض".
(٢) "كل هذا نصيحة لهم وتعليم إرشاد لما يحفظون به حقوقهم" ساقط من "ب".
(٣) "الشاهد" ساقطة من "ب" و"هـ"، أما "ب" ففيها: "والرجل".
(٤) "النكول" ساقطة من "ب".
(٥) إعلام الموقعين (١/ ١٣٧ و١٤٧). وانظر: الأم (٧/ ١٤٣)، اختلاف الحديث للشافعي (١/ ٢٨٥)، التمهيد (٢/ ١٥٦)، شرح الزرقاني (٣/ ٤٩٢)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٩٢).