كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، فأمرهم سبحانه بحفظ حقوقهم بالكتاب وأمر من عليه الحق أن يملّ الكاتب، فإن لم يكن ممن يصح إملاؤه أملى عنه وليه، ثم أمر من له الحق أن يستشهد على حقه رجلين، فإن لم يجد فرجل وامرأتان، ثم نهى الشهداء المتحملين للشهادة عن التخلف عن إقامتها إذا طُلبوا لذلك، ثم رخص لهم في التجارة الحاضرة: ألا يكتبوها. ثم أمرهم بالإشهاد عند التبايع، ثم أمرهم إذا كانوا على سفر - ولم يجدوا كاتبًا - أن يستوثقوا بالرهان المقبوضة١. كل هذا نصيحة لهم، وتعليم وإرشاد لما يحفظون به حقوقهم٢، وما تُحفظ به الحقوق شيء، وما يحكم به الحاكم شيء؛ فإن طرق الحكم أوسع من الشاهدين والشاهد٣ والمرأتين، فإن الحاكم يحكم بالنكول واليمين المردودة، ولا ذكر لهما في القرآن، فإن كان الحكم بالشاهد الواحد واليمين مخالفًا لكتاب الله، فالحكم بالنكول٤ والرد أشد مخالفة٥.
(١) في "ب": "المقبوض".
(٢) "كل هذا نصيحة لهم وتعليم إرشاد لما يحفظون به حقوقهم" ساقط من "ب".
(٣) "الشاهد" ساقطة من "ب" و"هـ"، أما "ب" ففيها: "والرجل".
(٤) "النكول" ساقطة من "ب".
(٥) إعلام الموقعين (١/ ١٣٧ و١٤٧). وانظر: الأم (٧/ ١٤٣)، اختلاف الحديث للشافعي (١/ ٢٨٥)، التمهيد (٢/ ١٥٦)، شرح الزرقاني (٣/ ٤٩٢)، تفسير القرطبي (٣/ ٣٩٢).
وأيضًا؛ فإن الحاكم يحكم بالقرعة بكتاب الله وسنة رسوله الصحيحة١، ويحكم بالقافة بالسنة الصحيحة التي لا معارض لها٢، ويحكم بالقسامة بالسنة الصحيحة٣ الصريحة٤، ويحكم بشاهد الحال إذا تداعى الزوجان أو الصانعان متاع البيت والدكان٥، ويحكم - عند من أنكر الحكم بالشاهد واليمين - بوجوه الآجر في الحائط فيجعله للمدعي إذا كانت إلى جهته٦، ويحكم بمعاقد القمط في الخص فيجعله للمدعي إذا كانت من جهته٧. وهذا كله ليس في القرآن ولا حَكَمَ به رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه٨، فكيف ساغ الحكم به، ولم يجعل مخالفًا لكتاب الله؟ ويُردُّ ما حكم به رسول الله ﷺ وخلفاؤه الراشدون وغيرهم من الصحابة، ويجعل مخالفًا لكتاب الله؟ بل القول ما قاله أئمة٩ الحديث١٠: إن الحكم بالشاهد
(١) سيأتي بيان ذلك مفصلًا في الطريق الخامس والعشرين.
(٢) سيأتي بيان ذلك مفصلًا في الطريق السادس والعشرين.
(٣) "الصحيحة" ساقطة من "ب".
(٤) البخاري (٦/ ٣١٧) رقم (٣١٧٣)، ومسلم (١١/ ١٥٥) (١٦٦٩) من حديث سهل بن أبي حثمة ﵁.