الطرق الحكمية

إلا ويمكنه أن يتشبث بعموم آية أو إطلاقها، ويقول: هذه السنة مخالفة لهذا العموم والإطلاق فلا تقبل.

حتى إن الرافضة - قبحهم الله - سلكوا هذا المسلك بعينه في رد السنن الثابتة المتواترة، فردوا قوله ﷺ: "لا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ"١، وقالوا: هذا حديث يخالف كتاب الله، قال تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾٢ [النساء: ١١].

وردت الجهمية ما شاء الله من الأحاديث الصحيحة في إثبات الصفات بظاهر قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١].

وردت الخوارج ما شاء الله من الأحاديث الدالة على الشفاعة٣ وخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار٤ بما فهموه

  1. (١) رواه البخاري (٦/ ٢٢٧) رقم (٣٠٩٤) من حديث عمر ﵁ ورقم (٣٠٩٣) من حديث أبي بكر ﵁، ومسلم (١٢/ ٣٢٠) رقم (١٧٥٩) من حديث أبي بكر ﵁ ورقم (١٧٦١) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) انظر: منهاج السنة النبوية (٤/ ١٩٣).
  3. (٣) الشفاعة شرعًا: السؤال للغير بجلب المنفعة له أو دفع المضرة عنه. انظر: شرح لمعة الاعتقاد (٧٢)، شرح العقيدة الواسطية (١٣٧). وفي لوامع الأنوار البهية (٢/ ٢٠٤)، ولوائح الأنوار السنية (٢/ ٢٤٦): "سؤال الخير للغير" ا. هـ.
  4. (٤) وأحاديث الشفاعة كثيرة عدّها بعض العلماء من الأحاديث المتواترة. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية (١/ ٣١٤)، لوامع الأنوار للسفاريني (٢/ ٢٠٨)، الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة للسيوطي (٧٦). وانظر أحاديث =
188

من ظاهر القرآن١.

وردت الجهمية أحاديث الرؤية - مع كثرتها وصحتها٢ - بما فهموه من ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام: ١٠٣].

وردت القدرية٣ أحاديث القدر٤ الثابتة٥ بما فهموه من ظاهر

  1. = الشفاعة في: صحيح البخاري: ١١/ ٤٢٥ "مع فتح الباري"، صحيح مسلم "مع النووي" (٣/ ٥٠).
  2. (١) كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٤٨]، وقوله تعالى: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ١٨﴾ [غافر: ١٨]. وأجاب العلماء بأن المراد بالآيتين الكفار. انظر: المراجع المذكورة في الحاشية السابقة، وتفسير البيضاوي (١/ ٦٠)، ولوائح الأنوار السنية (٢/ ٢٤٢)، تفسير الطبري (١/ ٣٠٦) و(١١/ ٥٠)، تفسير ابن كثير (١/ ١٢٧) و(٧/ ١٢٦)، تفسير ابن عطية (١/ ١٣٩) و(٤/ ٥٥٢)، الانتصار للعمراني (٣/ ٧٠٣).
  3. (٢) انظر: صحيح البخاري (٨/ ٤٦٢) "مع الفتح" و(٨/ ٩٨)، صحيح مسلم (٣/ ٣٠).
  4. (٣) القدرية: هم جاحدوا القدر ونفاته، وأول من تكلم به في زمن الصحابة معبد الجهني بالبصرة. الملل والنحل (١/ ٤٣)، التسعينية (١/ ٢٦٧)، ميزان الاعتدال (٦/ ٤٦٥)، الإيمان لابن منده (١/ ١١٦).
  5. (٤) القدر شرعًا: ما قدره الله تعالى في الأزل أن يكون في خلقه. شرح العقيدة الواسطية (٢/ ١٨٨). وانظر: الدين الخالص (٣/ ١٥٥). وقيل: تعلق علم الله بالكائنات وإرادته لها أزلًا قبل وجودها. شرح الواسطية للشيخ الفوزان (١٦٢).
  6. (٥) جمع الفريابي - ت ٣٠١ هـ ﵀ - كثيرًا من أحاديث إثبات القدر في كتابه القدر. وللإمام البخاري مصنف أفرده لهذه المسألة وهو "خلق أفعال العباد".
189

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي