الطرق الحكمية

ولم يدع معارضة القرآن لها، فكيف يكون إنكاره على من ادعى أن سنته تخالف القرآن وتعارضه؟

فصل

الطريق الثاني: أن اليمين إنما شرعت في جانب المدعى عليه فلا تشرع في جانب المدعي.

قالوا١: ويدل على ذلك: قوله ﷺ: "البَيِّنَةُ على مَن ادَّعَى٢، وَاليَمِينُ عَلى مَنْ أَنْكَرَ"٣ فجعل اليمين من جانب المنكر. وهذه الطريقة ضعيفة جدًّا من وجوه.

أحدها: أن أحاديث القضاء بالشاهدين٤ واليمين أصح، وأصرح،

  1. = عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه". رواه أحمد (٦/ ٨ و١٠)، وأبو داود (٦٥١) رقم (٤٦٠٥)، والحميدي (١/ ٤٧٣) رقم (٥٦١)، والترمذي (٤/ ٣٩٨) رقم (٢٦٦٣)، وابن ماجه (١/ ٥٠) (١٣)، والحاكم (١/ ١٠٨)، والبيهقي (٧/ ١٢٠)، وفي دلائل النبوة (١/ ٢٤)، وابن حبان (١/ ١٩٠) رقم (١٣)، والطبراني في الكبير (١/ ٢٩٥) رقم (٩٣٤). من حديث أبي رافع ﵁. قال الترمذي: "حديث حسن"، وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. وقال الحافظ ابن حجر: "حديث أبي رافع .. أخرجه أحمد وأصحاب السنن ورجاله ثقات وقد صححه الحاكم" ا. هـ. موافقة الخُبْرِ الخَبَر (٢/ ٣٢٥)، وللحديث شواهد ذكرها الحافظ ابن حجر.
  2. (١) بدائع الصنائع (٦/ ٢٢٥).
  3. (٢) وفي "ب" و"جـ" و"هـ": "المدعي".
  4. (٣) سبق تخريجه (ص: ٢٥).
  5. (٤) هكذا في النسخ الخطية، والصواب: "بالشاهد".
191

وأوضح١، وأشهر٢، وهذا الحديث لم يروه أحد من أهل الكتب الستة٣.

الثاني: أنه لو قاومها في الصحة والشهرة لوجب تقديمها٤ عليه لخصوصها وعمومه.

الثالث: أن اليمين إنما كانت في جانب٥ المدعى عليه، حيث لم يترجح المدعي بشيء غير الدعوى، فيكون جانب المدعى عليه أولى باليمين، لقوته بأصل براءة الذمة٦، فكان هو أقوى المتداعيين باستصحاب الأصل، فكانت اليمين من جهته. فإذا ترجح المدعي بلوث، أو نكول، أو شاهد، كان أولى باليمين، لقوة جانبه بذلك، فاليمين مشروعة في جانب٧ أقوى

  1. (١) "وأصرح وأوضح" ساقطة من "ب"، و"أوضح" ساقطة من "ب" و"هـ".
  2. (٢) سبق تخريجها في فصل الشاهد واليمين (ص: ١٦٩).
  3. (٣) عند الترمذي (١٣٤١) بلفظ: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه" وقال: "هذا حديث في إسناده مقال". وراجع ما ذكرناه مفصلًا في تخريجه ص (٢٥). قال ابن رجب ﵀: "وقد استدل الإمام أحمد وأبو عبيد بأن النبي ﷺ قال: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" وهذا يدل على أن اللفظ عندهما صحيح محتج به" ا. هـ. جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٢٧).
  4. (٤) في "هـ": "تقدمها".
  5. (٥) في "أ": "جنبة"، وفي "ب": "جنب".
  6. (٦) براءة الذمة أي أنها غير مشغولة بحق آخر. وهي قاعدة من قواعد الفقه.
    انظر: درر الحكام لعلي حيدر (١/ ٢٢)، الأشباه والنظائر لابن نجيم (٥٩)، والأشباه والنظائر للسيوطي (٣٩)، شرح المجلة (٢٢).
  7. (٧) في "أ" و"ب": "جنبة".
192

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي