قال١ حدثنا القاسم بن جميل٢ عن حماد بن سلمة عن عمران بن حدير٣، قال: شهد٤ أبو مجلز٥ عند زرارة بن أبي أوفى، قال أبو مجلز: فأجاز شهادتي وحدي، ولم يصب٦.
قلت: لم يصب عند أبي مجلز٧، وإلا فإذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد جاز له الحكم بشهادته، وإن رأى تقويته باليمين فعل،
= أخبار القضاة (٢/ ٢٧١ و٢٧٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٣)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٥).
(١) "قال" من "هـ".
(٢) في "جـ": "حميد". القاسم بن جميل لم أجد له ترجمة، وهو من رجال الطحاوي في شرح المعاني (١/ ٤٢٢)، والفاكهي في أخبار مكة (١/ ٩٠) و(٥/ ١٩). وفي النسخة "جـ": "بن حميد"، فإن صحت فهو "ابن عبد الرحمن بن عوف المدني"، ذكره ابن حبان في الثقات (٧/ ٣٣١).
(٣) في "هـ": "عمر بن حيدر"، وفي "جـ": "عمر بن حدير"، والصواب ما أثبتناه. وهو عمران بن حدير السدوسي أبو عبيد البصري. توفي سنة ١٤٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٣٠)، تاريخ الدارمي (١٣٨)، تهذيب الكمال (٢٢/ ٣١٤)، علل ابن المديني (١١٩)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٦٣).
(٤) "شهد" ساقطة من "أ".
(٥) لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري أبو مجلز. توفي سنة ١٠٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٢٤)، تهذيب الكمال (٣١/ ١٧٦)، تاريخ الإسلام (٧/ ١٤ و١٩٩).
(٦) رواه الشافعي في الأم (٦/ ٣٥٧)، وعبد الرزاق (٨/ ٣٣٧)، وابن أبي شيبة (٤/ ٥٣٩)، والبيهقي (١٠/ ٢٩٣)، وفي المعرفة (١٤/ ٢٩٥).
(٧) في "د" و"و": "لم يصب عندي أبو مجلز".
وإلا فليس ذلك بشرط، والنبي ﷺ لما حكم بالشاهد واليمين لم يشترط اليمين، بل قوى بها شهادة الشاهد.
وقال أبو داود في "السنن"١: باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به. ثم ساق حديث خزيمة بن ثابت: "أَنَّ النَّبي ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أعْرابي٢، فَأَسْرَعَ النَّبِي ﷺ المَشْيَ، وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِي، فَطفِقَ٣ رِجَال يَعْتَرِضُونَ الأَعْرابي، فَيسَاوِمُونَه بِالفَرَس، وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبي ﷺ ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الأَعْرابِي رَسُولَ الله ﷺ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الفَرَسَ وَإِلَّا بعْتُهُ، فَقَامَ النَّبي ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِي، فَقَالَ: "أَوَ لَيْسَ قَد ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ " قَالَ الأَعْرَابِي: لَا وَاللهِ، مَا بعْتُكَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "بَلَى، قَد ابْتَعْتُهُ مِنكَ". فَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا. فَقَالَ خَزَيْمَةُ بْن ثَابِت: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَايَعْته فَأقْبَلَ النَّبي ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ، فَقَالَ: "بِمَ تَشْهَدُ؟ " قَالَ: بتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ الله، فَجَعَلَ النَّبي ﷺ شَهَادَةَ خُزَيَمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَينِ". ورواه النسائي٤. وفي هذا الحديث عدة فوائد:
(١) (١٠/ ٢٥) "مع شرحه عون المعبود".
(٢) واسمه: سواء بن الحارث، وقيل: سواء بن قيس المحاربي. الغوامض والمبهمات لابن بشكوال (١/ ٣٩٠)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٥/ ٢٢٤)، الإصابة (٢/ ٩٣).
(٣) طفق يفعل كذا أي جعل يفعل. مختار الصحاح (٣٩٤)، لسان العرب (١٠/ ٢٢٥).