وإلا فليس ذلك بشرط، والنبي ﷺ لما حكم بالشاهد واليمين لم يشترط اليمين، بل قوى بها شهادة الشاهد.
وقال أبو داود في "السنن"١: باب إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن يحكم به. ثم ساق حديث خزيمة بن ثابت: "أَنَّ النَّبي ﷺ ابْتَاعَ فَرَسًا مِنْ أعْرابي٢، فَأَسْرَعَ النَّبِي ﷺ المَشْيَ، وَأَبْطَأَ الأَعْرَابِي، فَطفِقَ٣ رِجَال يَعْتَرِضُونَ الأَعْرابي، فَيسَاوِمُونَه بِالفَرَس، وَلَا يَشْعُرُونَ أَنَّ النَّبي ﷺ ابْتَاعَهُ، فَنَادَى الأَعْرابِي رَسُولَ الله ﷺ: إِنْ كُنْتَ مُبْتَاعًا هَذَا الفَرَسَ وَإِلَّا بعْتُهُ، فَقَامَ النَّبي ﷺ حِينَ سَمِعَ نِدَاءَ الأَعْرَابِي، فَقَالَ: "أَوَ لَيْسَ قَد ابْتَعْتُهُ مِنْكَ؟ " قَالَ الأَعْرَابِي: لَا وَاللهِ، مَا بعْتُكَ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: "بَلَى، قَد ابْتَعْتُهُ مِنكَ". فَطَفِقَ الأَعْرَابِيُّ يَقُولُ: هَلُمَّ شَهِيدًا. فَقَالَ خَزَيْمَةُ بْن ثَابِت: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَايَعْته فَأقْبَلَ النَّبي ﷺ عَلَى خُزَيْمَةَ، فَقَالَ: "بِمَ تَشْهَدُ؟ " قَالَ: بتَصْدِيقِكَ يَا رَسُولَ الله، فَجَعَلَ النَّبي ﷺ شَهَادَةَ خُزَيَمَةَ بِشَهَادَةِ رَجُلَينِ". ورواه النسائي٤. وفي هذا الحديث عدة فوائد:
- (١) (١٠/ ٢٥) "مع شرحه عون المعبود".
- (٢) واسمه: سواء بن الحارث، وقيل: سواء بن قيس المحاربي. الغوامض والمبهمات لابن بشكوال (١/ ٣٩٠)، مختصر سنن أبي داود للمنذري (٥/ ٢٢٤)، الإصابة (٢/ ٩٣).
- (٣) طفق يفعل كذا أي جعل يفعل. مختار الصحاح (٣٩٤)، لسان العرب (١٠/ ٢٢٥).
- (٤) سبق تخريجه ص: ٩٧.