ومنها: جواز الشراء ممن يجهل حاله، ولا يسأل من أين لك هذا؟
ومنها: أن الإشهاد على البيع ليس بلازم.
ومنها: أن الإمام إذا تيقن من١ غريمه اليمين الكاذبة لم يكن٢ له تعزيره؛ إذ هو غريمه.
ومنها: الاكتفاء بالشاهد الواحد إذا علم صدقه، فإن النبي ﷺ ما قال٣ لخزيمة: أحتاج معك إلى شاهد آخر، وجعل شهادته بشهادتين؛ لأنها تضمنت شهادته لرسول الله ﷺ بالصدق العام فيما يخبر به عن الله، والمؤمنون مثله في هذه الشهادة، وانفرد بشهادته له بعقد التبايع مع الأعرابي، دون الحاضرين؛ لدخول هذا الخبر في جملة الأخبار التي يجب على كل مسلم تصديقه فيها، وتصديقه بها من لوازم الإيمان، وهي الشهادة التي تختص بهذه الدعوى، وقد قبلها منه وحده٤، والحديث صريح فيما ترجم عليه أبو داود ﵀.
وليس هذا الحكم بالشاهد الواحد مخصوصًا بخزيمة٥، دون من
(١) "من" ساقطة من "هـ".
(٢) في "ب": "يمكن".
(٣) في "أ": "لم يقل".
(٤) انظر: تهذيب السنن للمؤلف (٥/ ٢٢٣).
(٥) وفي إعلام الموقعين (٢/ ١١٥) ذكر أن هذا من خصائصه ﵁.
هو خير منه أو مثله من الصحابة، فلو شهد أبو بكر وحده، أو عمر أو عثمان أو علي أو أُبيُّ بن كعب ﵃ لكان أولى بالحكم بشهادته وحده. والأمر الذي لأجله جعل شهادته بشهادتين١ موجود في غيره، ولكنه أقام الشهادة وأمسك عنها غيره، وبادر هو إلى وجوب الأداء، إذ ذلك من موجبات تصديقه لرسول الله ﷺ.
وقد قبل النبي ﷺشهادة الأعرابي وحده على رؤية هلال رمضان٢، وتسمية بعض الفقهاء٣ ذلك إخبارًا، لا شهادة: أمر لفظي لا يقدح في الاستدلال، ولفظ الحديث يرد قوله٤.
وأجاز الشاهد الواحد في قصة السلب، ولم يطالب القاتل بشاهد آخر، ولا استحلفه، وهذه القصة صريحة في ذلك.
ففي "الصحيحين"٥ عن أبي قتادة قال: "خَرَجْنا مع رَسُولِ الله
(١) وفي "د": "بشاهدين".
(٢) رواه أبو داود (٢٣٤٠)، والترمذي (٦٩١)، والنسائي (٢١١٢)، وابن ماجه (١٦٥٢)، وابن خزيمة (٣/ ٢٠٨) (١٩٢٣) (١٩٢٤)، وابن حبان (٨/ ٢٢٩) (٣٤٤٦)، والحاكم (١/ ٤٢٤)، من طرق عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا. وصححه ابن جرير في تهذيب الآثار (٢/ ٧٥٦ - مسند ابن عباس)، والحاكم ولم يتعقبه الذهبي، ورجح ابن حبان إرساله.
(٣) انظر: المبسوط (١٠/ ١٦٨)، الدر المختار مع حاشية ابن عابدين (٢/ ٤٠٩)، الإنصاف (٧/ ٣٣٩)، كشاف القناع (٤/ ٣٠٤).
(٤) في "ب": "يرد على قوله".
(٥) البخاري (٦/ ٢٨٤) رقم (٣١٤٢)، ومسلم (١٢/ ٣٠١) رقم (١٧٥١).