الطرق الحكمية

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ١٠٢﴾ [آل عمران: ١٠٢]، ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ١﴾، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ٧٠ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧١﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].

اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبينا محمَّد، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فنظرًا لطبيعة عملي قاضيًا شرعيًّا، ولكثرة رجوعي وزملائي القضاة للكتاب القيم "الطرق الحكمية" للعلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى -، ولكون هذا الكتاب لم يحظ بتحقيق مرضٍ لا من ناحية المتن، ولا من ناحية التخريج والتوثيق والدراسة، وإن كان من قام بطبع الكتاب قد حظي بقصب السبق فلهم منا الدعاء بالمغفرة والرحمة، وحيث الأمر ما ذكر فقد قررت تحقيق الكتاب لنيل الشهادة العالمية "الدكتوراه"، وإخراجه بالصورة التي أرادها المؤلف - رحمه الله تعالى -، وخدمة النص حسب الخطة التي سيرد ذكرها لاحقًا - إن شاء الله تعالى -.

5

وهذه أسباب اختيار تحقيق الكتاب:

أولًا: هذا الكتاب يُعدّ مرجعًا خصبًا للقضاة في حل المشاكل والمعضلات.

ثانيًا: كثرة الأدلة من الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة ﵃ في هذا السفر.

ثالثًا: أن الكتاب يُظهر جليًّا الدرجة الكبيرة التي وصل إليها علماء الأمة الإِسلامية في مجال القضاء، وطرق التقاضي، ووسائل الإثبات، وكيفية التعامل مع المتهم، حيث فاقوا وسبقوا الأمم المعاصرة بكثير.

رابعًا: أن مؤلف هذا الكتاب من العلماء المجتهدين.

خامسًا: أن هذا الكتاب في الفقه المقارن، وليس مذهبيًّا بحتًا.

سادسًا: اتباعه في الترجيح لما ينصره الدليل.

سابعًا: كثرة مصادر المؤلف في هذا الكتاب.

ثامنًا: أن هذا الكتاب على أهميته لم يخدم حتى الآن خدمة علمية؛ إذ جميع الطبعات لا تخلو من سقط كثير من ناحية المتن، وبعض الطبعات لم يستند محققها على أي مخطوطة، بل اعتمد على طبعات سابقة، ووقع في الأخطاء نفسها.

وستكون دراستي في هذا الكتاب كما يلي:

أولًا: القسم الدراسي: وجعلته فصلين:

الفصل الأول: أهم الكتب المؤلفة في القضاء.

6

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي