وأما الأثر: فقال مهنا: سألت أحمد عن حديث علي ﵁: "أنه أجاز شهادة القابلة"١ عمن هو؟ فقال: هو عن شعبة عن جابر الجعفي عن عبد الله بن نُجَيّ٢ عن علي.
قلت: ورواه الثوري عن جابر٣.
وقال الشافعي: لو ثبت عن علي صرنا إليه، ولكنه لا يثبت عنه٤.
وتناظر الشافعي ومحمد بن الحسن٥ في هذه المسألة بحضرة
= نصب الراية (٤/ ٨٠)، التعليق المغني (٤/ ٢٣٣). وقال الهيثمي: "رواه الطبراني في الأوسط وفيه من لم أعرفه". مجمع الزوائد (٤/ ٢٠٤).
(١) رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥)، والدارقطني (٤/ ٢٣٣)، والبيهقي (١٠/ ٢٥٤) وقال: "هذا لا يصح جابر الجعفي متروك وعبد الله بن نجي فيه نظر" ا. هـ. وضعفه الزيلعي في نصب الراية (٤/ ٨٠)، المحلى (٩/ ٣٩٩).
(٢) في جميع النسخ عدا "أ": "يحيى"، وفي "أ": "نجي": وهو الصواب. وهو عبد الله بن نُجَي بن سلمة الحضرمي الكوفي، وثقه النسائي وابن حبان، وقال البخاري وابن عدي: "فيه نظر". انظر: التاريخ الكبير (٥/ ٢١٤)، الثقات (٥/ ٣٠)، تهذيب الكمال (١٦/ ٢١٩)، تهذيب التهذيب (٦/ ٥١).
(٣) هو الجعفي. رواه عبد الرزاق (٧/ ٤٨٥)، وابن أبي شيبة (٤/ ٣٣٥).
(٤) الأم (٦/ ٣٥٠)، سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٥)، معرفة السنن (١٤/ ٢٦١).
(٥) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني العلامة فقيه العراق أبو عبد الله صاحب أبي حنيفة. توفي سنة ١٨٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: أخبار أبي حنيفة وأصحابه للصيمري (١٣٠)، ترجمة محمد بن الحسن مع صاحبيه للذهبي (٧٩)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٣٤)، تاج التراجم (١٨٧).
الرشيد، فقال الشافعي: بأي شيء قضيت بشهادة القابلة وحدها، حتى ورثت من خليفة ملك الدنيا مالًا عظيمًا؟ قال: بعلي١ بن أبي طالب. قال الشافعي: فقلت: فعلي إنما روى عنه رجل مجهول، يقال له: عبد الله بن نُجيّ٢، وروى عن عبد الله: جابرٌ الجعفي، وكان يؤمن بالرجعة٣.
قال البيهقي٤: وقد روى سويد بن عبد العزيز٥، عن
(١) في "ب": "علي".
(٢) في جميع النسخ: "يحيى"، وفي "أ": "نجي"، وهو الصواب. وقد سبقت ترجمته قريبًا.
(٣) الرجعة هي الرجوع إلى الدنيا بعد الموت، وقد ذهبت فرق شيعية إلى القول برجوع أئمتهم إلى هذه الحياة، ومنهم من يقر بموتهم ثم رجعتهم، ومنهم من ينكر موتهم، ويقول: بأنهم غابوا وسيرجعون. وأول من قال بالرجعة ابن سبأ. انظر من كتب الشيعة: الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة للعاملي، وأوائل المقالات للمفيد (٥١)، بحار الأنوار (٥٣/ ٤٠)، الغيبة للطوسي (٢٧٦). والقول بالرجعة مخالف لنص القرآن وباطل بدلالة آيات عديدة قال تعالى ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ٩٩ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٠٠﴾[المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠] فقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ صريح في نفي الرجعة مطلقًا. انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (٢٠١)، وأصول مذهب الشيعة (٢/ ٩٢٥)، الشيعة والتشيع (٣٨٣). مناظرة الشافعي لمحمد بن الحسن رواها بطولها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٨٧). وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٤)، المعرفة (١٤/ ٢٦١)، نصب الراية (٤/ ٨٠)، تهذيب التهذيب (٦/ ٥٢).
(٤) السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٥).
(٥) سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي قاضي بعلبك الفقيه المقرئُ، قال ابن =