الرشيد، فقال الشافعي: بأي شيء قضيت بشهادة القابلة وحدها، حتى ورثت من خليفة ملك الدنيا مالًا عظيمًا؟ قال: بعلي١ بن أبي طالب. قال الشافعي: فقلت: فعلي إنما روى عنه رجل مجهول، يقال له: عبد الله بن نُجيّ٢، وروى عن عبد الله: جابرٌ الجعفي، وكان يؤمن بالرجعة٣.
قال البيهقي٤: وقد روى سويد بن عبد العزيز٥، عن
(١) في "ب": "علي".
(٢) في جميع النسخ: "يحيى"، وفي "أ": "نجي"، وهو الصواب. وقد سبقت ترجمته قريبًا.
(٣) الرجعة هي الرجوع إلى الدنيا بعد الموت، وقد ذهبت فرق شيعية إلى القول برجوع أئمتهم إلى هذه الحياة، ومنهم من يقر بموتهم ثم رجعتهم، ومنهم من ينكر موتهم، ويقول: بأنهم غابوا وسيرجعون. وأول من قال بالرجعة ابن سبأ. انظر من كتب الشيعة: الإيقاظ من الهجعة بالبرهان على الرجعة للعاملي، وأوائل المقالات للمفيد (٥١)، بحار الأنوار (٥٣/ ٤٠)، الغيبة للطوسي (٢٧٦). والقول بالرجعة مخالف لنص القرآن وباطل بدلالة آيات عديدة قال تعالى ﴿قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ٩٩ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ١٠٠﴾[المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠] فقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ صريح في نفي الرجعة مطلقًا. انظر: مختصر التحفة الاثني عشرية (٢٠١)، وأصول مذهب الشيعة (٢/ ٩٢٥)، الشيعة والتشيع (٣٨٣). مناظرة الشافعي لمحمد بن الحسن رواها بطولها ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٨٧). وانظر: سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٤)، المعرفة (١٤/ ٢٦١)، نصب الراية (٤/ ٨٠)، تهذيب التهذيب (٦/ ٥٢).
(٤) السنن الكبرى (١٠/ ٢٥٥).
(٥) سويد بن عبد العزيز بن نمير السلمي قاضي بعلبك الفقيه المقرئُ، قال ابن =
غيلان١ بن جامع، عن عطاء بن أبي٢ مروان عن أبيه٣، عن علي، - وسويد هذا ضعيف -، قال إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: لو صحت شهادة القابلة عن علي لقلنا به، ولكن في إسناده خلل٤.
قلت: وقد رواه أبو عبيد، حدثنا ابن أبي زائدة، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى الثعلبي٥، عن محمد بن الحنفية، عن علي٦.
= معين: "ليس حديثه بشيء"، وقال الدارقطني: "يعتبر به"، وضعفه النسائي وغيره. توفي سنة ١٩٤ هـ - رحمه الله تعالى - التاريخ لابن معين (٢/ ٢٤٤)، تهذيب الكمال (١٢/ ٢٥٥)، سير أعلام النبلاء (٩/ ١٨).
(١) في "ب": "علاف".
(٢) "أبي" ساقطة من "جـ" و"هـ".
(٣) أبو مروان الأسلمي والد عطاء مختلف في صحبته، قيل: اسمه سعد، وقيل: مغيث بن عمرو، وقيل: عبد الرحمن بن مصعب. قال العجلي: "مدني تابعي ثقة". انظر: تهذيب الكمال (٣٤/ ٢٧٧)، الإصابة (٤/ ١٧٨)، الكاشف (٣/ ٣٧٦).
(٤) سنن البيهقي (١٠/ ٢٥٥)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٢٦٢).
(٥) عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي، روى عن شريح والشعبي ضعفه الأكثرون ووثقه ابن معين. توفي سنة ١٢٩ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٢)، ميزان الاعتدال (٤/ ٢٣٥)، فتح الباري لابن رجب (٩/ ٢٥٧).
(٦) أحاديث عبد الأعلى عن ابن الحنفية ضعفها سفيان الثوري، وقال عبد الرحمن بن مهدي: "كل شيء روى عبد الأعلى عن محمد بن الحنفية إنما هو كتاب أخذه لم يسمعه". وانظر: الجرح والتعديل (٦/ ٢٦)، التاريخ الكبير (٦/ ٧١)، والتاريخ الأوسط للبخاري (٢/ ١٩)، تهذيب الكمال (١٦/ ٣٥٤)، تهذيب التهذيب (٦/ ٨٦)، ميزان الاعتدال (٤/ ٢٣٥).