الحرمة متى ثبتت ترتب عليها زوال ملك النكاح، وإبطال الملك لا يثبت إلا بشهادة الرجال.
قالوا: ولأنه مما يمكن اطلاع الرجال عليه.
وقال الشافعي: لا يقبل في ذلك كله أقل من أربع نسوة، أو رجل وامرأتين١.
قال أبو عبيد: فأما الذين قالوا تقبل شهادة الواحدة في الرضاعة، فإنهم أحلوا الرضاع محل سائر أمور النساء التي لا يطلع عليها٢ الرجال، كالولادة والاستهلال ونحوهما. وأما الذين أخذوا بشهادة الرجلين، أو الرجل والمرأتين فإنهم رأوا أن الرضاعة ليست كالفروج التي لا حظ للرجال في مشاهدتها، وجعلوها من ظاهر أمور النساء، كالشهادة على الوجوه. والذين أجازوها بالمرأتين ذهبوا إلى أن الرضاعة - وإن لم يكن النظر في التحريم كالعورات - فإنها لا تكون إلا بظهور الثدي والنحور، وهذه من محاسن النساء التي قد جعل الله فرضها الستر على٣ الرجال الأجانب، فجعلوا المرأتين في ذلك كالرجلين في سائر الشهادات٤.
(١) انظر: الأم (٧/ ٨٨)، معرفة السنن والآثار (١٤/ ٢٦٠)، الحاوي (١٧/ ٢١)، روضة الطالبين (٨/ ٢٧٧)، اختلاف العلماء للمروزي (٢٨٧)، التنبيه (٢٧١)، التهذيب (٦/ ٣١٣)، المسائل الفقهية لابن كثير (٢٠٥)، حلية العلماء (٨/ ٢٧٨).
(٢) في "أ" و"ب" و"هـ": "لا يطلعها".
(٣) في "ب": "عن".
(٤) "فجعلوا المرأتين في ذلك كالرجلين في سائر الشهادات" ساقط من "ب" و=
قال أبو عبيد: والذي عندنا في هذا: اتباع السنة فيما يجب على الزوج عند ورود ذلك، فإذا شهد به عنده المرأة الواحدة بأنها قد أرضعته وزوجته فقد لزمته الحجة من الله في اجتنابها، ووجب عليه مفارقتها، لقول رسول الله ﷺ للمستفتي في ذلك: "دَعْهَا عَنْكَ"١. وليس لأحد أن يفتي بغيره٢، إلا أنه لم يبلغنا أنه ﷺ حكم بينهما بالتفريق حكمًا، مثل ما سن٣ في المتلاعنين٤، ولا أمر٥ فيه بالقتل، كالذي تزوج امرأة أبيه٦، ولكنه غلظ عليه في الفتيا.
= "هـ".
(١) سبق تخريج الحديث ص: ٢٠٢، وهذه اللفظة رواها البخاري في الشهادات: باب شهادة المرضعة (٥/ ٣١٥) رقم (٢٦٦٠). انظر: حاشية السندي على النسائي (٦/ ١٠٩).
(٢) في "ب" و"جـ" و"هـ": "غيره".
(٣) في "ب" و"جـ" و"هـ": "بيّن".
(٤) كما في حديث ابن عمر ﵄: "لاعن النبي ﷺ بين رجل وامرأة من الأنصار وفرق بينهما". الحديث رواه البخاري رقم (٥٣١٤) باب التفريق بين المتلاعنين.
(٥) في "ب" و"جـ" و"هـ": "والأمر".
(٦) رواه أحمد (٤/ ٢٩٠ و٢٩٢)، وعبد الرزاق (٦/ ٢٧١) رقم (١٠٨٠٤)، وأبو داود رقم (٤٤٥٧) ص (٦٢٨)، والترمذي (٣/ ٣٥) رقم (١٣٦٢)، وفي العلل (٢٠٨) رقم (٣٧٢)، والنسائي (٦/ ١٠٩) رقم (٣٣٣١) و(٣٣٣٢)، وفي الكبرى (٤/ ٢٩٥) رقم (٧٢٢١) و(٧٢٢٢) و(٧٢٢٣)، وابن ماجه (٤/ ٢٠٤) رقم (٢٦٠٧)، والدارمي (٢/ ٢٠٥) رقم (٢٢٣٩)، وأبو يعلى (٣/ ٢٢٨) رقم (١٦٦٦) و(١٦٦٧)، والدارقطني (٣/ ٩٦) من حديث البراء بن عازب ﵁. والحديث صححه ابن حبان (٩/ =