قال أبو عبيد: فهذا عمر قد حكم برد اليمين، ورأى ذلك المقداد ولم ينكره عثمان، فهؤلاء ثلاثة من أصحاب رسول الله ﷺ عملوا برد اليمين.
حدثنا هشيم عن حصين بن عبد الرحمن قال: كان شريح يقضي برد اليمين١.
وحدثنا يزيد٢، عن هشام٣، عن ابن سيرين، عن شريح: أنه كان إذا قضى على رجل باليمين، فردها على الطالب٤، فلم يحلف: لم يعطه شيئًا، ولم يستحلف الآخر٥.
وحدثنا عباد بن العوام، عن أشعث٦، عن الحكم بن عتيبة٧،
= البيهقي بعد روايته: "هذا إسناد صحيح إلا أنه منقطع" ا. هـ.
(١) قوله "حدثنا هشيم" إلى "برد اليمين" ساقط من "أ".
(٢) يزيد بن هارون، تقدمت ترجمته.
(٣) هو هشام بن حسان الأزدي، وثقه العجلي. توفي سنة ١٤٨ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٣٠/ ١٨١)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٣٥٥).
(٤) في "ب": "ابن أبي طالب" وهو خطأ ظاهر.
(٥) رواه أبو عبيد كما ذكره المؤلف، ونسبه لأبي عبيد ابن حزم في المحلى (٩/ ٣٧٧). وانظر: المغني (١٤/ ٢٣٣).
(٦) وفي "جـ": "الأشعث". وهو أشعث بن سوّار الكندي النجار الكوفي. توفي سنة ١٣٦ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تهذيب الكمال (٣/ ٢٦٤)، سير أعلام النبلاء (٦/ ٢٧٥).
(٧) في "جـ" و"هـ": "عنبسة"، والصواب ما أثبتناه. وهو الحكم بن عتيبة أبو محمد الكندي، قال عنه ابن معين "ثقة ثبت". توفي سنة ١١٥ هـ - ﵀ =
عن عون بن١ عبد الله بن عتبة: أن أباه كان إذا قضى على رجل باليمين، فردها على الذي يدعي، فأبى أن يحلف: لم يجعل له شيئًا، وقال: لا أعطيك ما لا تحلف عليه٢.
قال أبو عبيد: على٣ أن رد اليمين له أصل في الكتاب والسنة. فالذي في الكتاب: قول الله تعالى: ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾[المائدة: ١٠٦]، ثم قال: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ١٠٧ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾[المائدة: ١٠٧، ١٠٨].
وأما السنة: فحكم رسول الله ﷺ في القسامة بالأيمان على المدعين، فقال: "تَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ بأَنْ يُقْسِم مِنْكُم خَمْسُونَ: أنَّ يَهُودَ قَتَلتْهُ". فقالوا: كيف نقسم علىَ شيء لم نحضره؟ قال: "فَيَحْلِف لَكُمْ خَمْسُونَ مِنْ يَهُود مَا قَتَلُوهُ"٤ قال: فردها رسول الله ﷺ على الآخرين، بعد أن حكم بها للأولين. فهذا هو الأصل في رد اليمين.