المدعي، كحكومة عبد الله بن عمر وغريمه في الغلام. فإن عثمان قضى عليه "أن يحلف أنه باع الغلام وما به داء يعلمه"١ وهذا يمكن أن يعلمه البائع، فإنه إنما استحلفه على نفي العلم: أنه لا يعلم به داء، فلما امتنع من هذه اليمين قضى عليه بنكوله٢.
وعلى هذا: إذا وجد بخط أبيه في دفتره: أن له٣ على فلان كذا وكذا، فادعى به عليه، فنكل، وسأله إحلاف المدعي: أن أباه أعطاني هذا، أو أقرضني إياه، لم ترد عليه اليمين، فإن٤ حلف المدعى عليه، وإلا قضي عليه بالنكول؛ لأن المدعى عليه يعلم ذلك.
وكذلك لو ادعى عليه: أن فلانًا أحالني عليك بمائة، فأنكر المدعى عليه ونكل عن اليمين، وقال للمدعي٥: أنا لا أعلم أن فلانًا أحالك، ولكن احلف وخذ، فها هنا إن لم يحلف لم يحكم له بنكول المدعى عليه.
وهذا الذي اختاره شيخنا ﵀ هو فصل النزاع في النكول ورد اليمين، وبالله التوفيق.
وهو من أسدِّ المذاهب وأصحها. وهي عندهم ثلاث مراتب٢:
المرتبة الأولى: دعوى يشهد لها العرف بأنها مشبهة، أي تشبه أن تكون حقًّا.
المرتبة الثانية: ما يشهد العرف بأنها غير مشبهة، إلا أنه لم يقض بكذبها.
المرتبة الثالثة: دعوى يقضي العرف بكذبها.
فأما المرتبة الأولى: فمثل٣ أن يدعي سلعة معينة بيد رجل، أو يدعي غريب وديعة عند غيره، أو يدعي مسافر أنه أودع أحد رفقته، وكالمدعي على صانع منتصب للعمل أنه دفع إليه متاعًا يصنعه، والمدعي على بعض أهل الأسواق المنتصبين للبيع والشراء أنه باع٤ منه أو اشترى، وكالرجل يذكر في مرض موته أن له دينًا قبل رجل، ويوصي أن يتقاضى٥ منه فينكره، وما أشبه هذه المسائل.
فهذه الدعوى تسمع من مدعيها، وله أن يقيم البينة على مطابقتها،
(١) "في الدعاوى" ساقطة من "ب".
(٢) انظر الفروق (٤/ ٨٠)، الذخيرة (١١/ ٤٥)، القوانين (٣٠٩)، عقد الجواهر (٣/ ١٠٨١).