أو١ يستحلف المدعى عليه، ولا يحتاج في٢ استحلافه إلى إثبات خُلطة٣٤.
وأما المرتبة الثانية: فمثل أن يدعي على رجل دينًا في ذمته، ليس داخلًا في الصور المتقدمة، أو يدعي على رجل معروف بكثرة المال أنه اقترض منه مالًا ينفقه على عياله، أو يدعي على رجل لا معرفة بينه وبينه ألبتة أنه أقرضه أو باعه شيئًا بثمن في ذمته إلى أجل ونحو ذلك.
فهذه الدعوى تسمع، ولمدعيها أن يقيم البينة على مطابقتها.
قالوا: ولا يملك استحلاف المدعى عليه على نفيها إلا بإثبات خلطة بينه وبينه٥.
قال ابن القاسم٦: والخلطة أن يسالفه، أو يبايعه، أو يشتري منه
(١) في "د": "ويستحلف".
(٢) في "أ" و"ب" و"جـ": "إلي".
(٣) الخلطة: حالة ترفع بُعْد توجه الدعوى على المدعى عليه. حدود ابن عرفة (٢/ ٦١٢). وسيأتي تعريف ابن القاسم لها قريبًا.
(٤) انظر: المنتقى (٥/ ٢٢٤)، عدة البروق (٥٢٠)، القوانين (٣٠٩)، منتخب الأحكام (١٠٥)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١).
(٥) انظر: المدونة (٥/ ١٧٦)، الرسالة (٢٤٤)، القوانين (٣٠٩)، بداية المجتهد (٨/ ٦٧٢)، الفروق (٤/ ٨١)، فصول الحكام (٢١٢)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١)، الخرشي (٦/ ١٠٠)، بلغة السالك (٤/ ٢١٢)، منح الجليل (٨/ ٥٥٦)، حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب (٢/ ٣٤٠).
(٦) عبد الرحمن بن القاسم بن خالد أبو عبد الله العُتقي الإمام المشهور، وثقه النسائي. توفي سنة ١٩١ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء =
مرارًا١.
وقال سحنون٢: لا تكون الخلطة إلا بالبيع والشراء بين المتداعيين٣.
قالوا٤: فينظر إلى دعوى المدعي، فإن كانت تشبه أن يدعي بمثلها على المدعى عليه أُحْلِفَ له، وإن كانت مما لا تشبه، وينفيها العرف لم يحلف إلا أن يبين المدعي خلطة٥.
قالوا: فإن لم تكن خلطة، وكان المدعى عليه٦ متهمًا، فقال
= (٩/ ١٢٠)، الديباج المذهب (١/ ٤٦٥)، شجرة النور الزكية (١/ ٥٨).
(٢) سُحْنُون بن سعيد بن حبيب التنوخي أبو سعيد صاحب المدونة. توفي سنة ٢٤٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: رياض النفوس (١/ ٣٤٥)، الديباج المذهب (٢/ ٣٠)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٦٣)، شجرة النور الزكية (١/ ٦٩).