وقال سحنون٢: لا تكون الخلطة إلا بالبيع والشراء بين المتداعيين٣.
قالوا٤: فينظر إلى دعوى المدعي، فإن كانت تشبه أن يدعي بمثلها على المدعى عليه أُحْلِفَ له، وإن كانت مما لا تشبه، وينفيها العرف لم يحلف إلا أن يبين المدعي خلطة٥.
قالوا: فإن لم تكن خلطة، وكان المدعى عليه٦ متهمًا، فقال
= (٩/ ١٢٠)، الديباج المذهب (١/ ٤٦٥)، شجرة النور الزكية (١/ ٥٨).
(٢) سُحْنُون بن سعيد بن حبيب التنوخي أبو سعيد صاحب المدونة. توفي سنة ٢٤٠ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: رياض النفوس (١/ ٣٤٥)، الديباج المذهب (٢/ ٣٠)، سير أعلام النبلاء (١٢/ ٦٣)، شجرة النور الزكية (١/ ٦٩).
(٤) القائل: الأبهري من المالكية. الفروق (٤/ ٨١)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١).
(٥) في "أ" و"جـ" و"هـ": "لطخًا". انظر: تنبيه الحكام (٢٥٥)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٠/ ٥٥)، فتح الباري (٥/ ٣٣٤)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨١).
(٦) في "د": "وكان المدعى عليه خلطة متهمًا".
سحنون: يستحلف المتهم، وإن لم تكن خلطة، وقال غيره: لا يستحلف١.
وتثبت الخلطة عندهم بإقرار المدعى عليه بها وبالشاهدين، والشاهد واليمين، والرجل الواحد، والمرأة الواحدة٢.
قالوا٣: وأما المرتبة الثالثة فمثالها: أن يكون رجل حائزًا لدار، متصرفًا فيها السنين الطويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة، وينسبها إلى نفسه، ويضيفها إلى ملكه، وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له فيها حقًّا ولا مانع يمنعه من مطالبته من خوف سلطان، أو ما أشبه ذلك من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق، ولا بينه وبين المتصرف في الدار قرابة ولا شركة في ميراث، أو ما أشبه ذلك مما تتسامح به٤ القرابات والصهر بينهم، بل كان عريًّا عن٥ جميع ذلك. ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه، ويزعم أنها له، ويريد أن يقيم بينة بذلك، فدعواه غير مسموعة أصلًا، فضلًا عن بينته، وتبقى الدار بيد حائزها؛ لأن كل
(١) انظر: المنتقى (٥/ ٢٢٥)، الذخيرة (١١/ ٤٧).
(٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٢)، المنتقى (٥/ ٢٢٦)، البيان والتحصيل (٩/ ٢٨٨)، الفروق (٤/ ٨٢)، الذخيرة (١١/ ٤٧)، القوانين (٣٠٩)، منتخب الأحكام (١/ ١٠٤)، المفيد للأحكام (١/ ١٩٢).
(٣) انظر: المدونة (٥/ ١٩٢)، المعونة (٣/ ١٥٨٢)، القوانين (٣٠٩)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٣).