سحنون: يستحلف المتهم، وإن لم تكن خلطة، وقال غيره: لا يستحلف١.
وتثبت الخلطة عندهم بإقرار المدعى عليه بها وبالشاهدين، والشاهد واليمين، والرجل الواحد، والمرأة الواحدة٢.
قالوا٣: وأما المرتبة الثالثة فمثالها: أن يكون رجل حائزًا لدار، متصرفًا فيها السنين الطويلة بالبناء والهدم والإجارة والعمارة، وينسبها إلى نفسه، ويضيفها إلى ملكه، وإنسان حاضر يراه ويشاهد أفعاله فيها طول هذه المدة، وهو مع ذلك لا يعارضه فيها، ولا يذكر أن له فيها حقًّا ولا مانع يمنعه من مطالبته من خوف سلطان، أو ما أشبه ذلك من الضرر المانع من المطالبة بالحقوق، ولا بينه وبين المتصرف في الدار قرابة ولا شركة في ميراث، أو ما أشبه ذلك مما تتسامح به٤ القرابات والصهر بينهم، بل كان عريًّا عن٥ جميع ذلك. ثم جاء بعد طول هذه المدة يدعيها لنفسه، ويزعم أنها له، ويريد أن يقيم بينة بذلك، فدعواه غير مسموعة أصلًا، فضلًا عن بينته، وتبقى الدار بيد حائزها؛ لأن كل
(١) انظر: المنتقى (٥/ ٢٢٥)، الذخيرة (١١/ ٤٧).
(٢) انظر: عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٢)، المنتقى (٥/ ٢٢٦)، البيان والتحصيل (٩/ ٢٨٨)، الفروق (٤/ ٨٢)، الذخيرة (١١/ ٤٧)، القوانين (٣٠٩)، منتخب الأحكام (١/ ١٠٤)، المفيد للأحكام (١/ ١٩٢).
(٣) انظر: المدونة (٥/ ١٩٢)، المعونة (٣/ ١٥٨٢)، القوانين (٣٠٩)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٣).
(٤) في "جـ": "فيه".
(٥) في "جـ": "من".
دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة، قال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾١[الأعراف: ١٩٩]، وقد أوجبت الشريعة الرجوع إليه٢ عند الاختلاف في الدعاوى، كالنقد والحمولة والسير، وفي الأبنية ومعاقد القمط٣، ووضع الجذوع على الحائط وغير ذلك٤.
قالوا: ومثل ذلك: أن تأتي المرأة بعد سنين متطاولة تدعي على الزوج أنه لم يكسها في شتاء ولا صيف٥، ولا أنفق عليها شيئًا ألبتة، فهذه الدعوى لا تسمع لتكذيب العرف والعادة لها، ولا سيما إذا كانت فقيرة والزوج موسرًا٦.
ومن ذلك: قول٧ القاضي عبد الوهاب٨ في رده على
(١) هنا سقط من المخطوطة "د" حتى قوله "ورجل أصابته جائحة".
(٢) في "ب": "إلى العرف".
(٣) سبق بيانه ص (٥).
(٤) انظر: المعونة (٣/ ١٥٨٣)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٣). ويظهر أن ابن القيم قد استفاد أكثر هذا الفصل منه.
(٥) وفي "ب" زيادة: "ولا أنفق عليها شتاءً ولا صيفًا".
(٦) انظر: المدونة (٢/ ٢٥٩)، الذخيرة (٤/ ٤٧١)، التفريع (٢/ ٥٤)، الكافي (٢٥٥)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥)، الشرح الكبير (٣/ ٤٩٩)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣/ ٤٩٩)، شرح مختصر خليل للخرشي (٤/ ٢٠١)، بلغة السالك (٢/ ٧٤٨)، منح الجليل (٤/ ٤١١)، نصيحة المرابط (٣/ ٢٦٨).
(٧) في "أ": "ومن قول"، وفي "ب" و"هـ": "ومن ذلك قال".
(٨) عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمد شيخ المالكية، له كتاب التلقين والمعونة وغيرهما. توفي سنة ٤٢٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ =