دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة، قال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾١[الأعراف: ١٩٩]، وقد أوجبت الشريعة الرجوع إليه٢ عند الاختلاف في الدعاوى، كالنقد والحمولة والسير، وفي الأبنية ومعاقد القمط٣، ووضع الجذوع على الحائط وغير ذلك٤.
قالوا: ومثل ذلك: أن تأتي المرأة بعد سنين متطاولة تدعي على الزوج أنه لم يكسها في شتاء ولا صيف٥، ولا أنفق عليها شيئًا ألبتة، فهذه الدعوى لا تسمع لتكذيب العرف والعادة لها، ولا سيما إذا كانت فقيرة والزوج موسرًا٦.
ومن ذلك: قول٧ القاضي عبد الوهاب٨ في رده على
(١) هنا سقط من المخطوطة "د" حتى قوله "ورجل أصابته جائحة".
(٢) في "ب": "إلى العرف".
(٣) سبق بيانه ص (٥).
(٤) انظر: المعونة (٣/ ١٥٨٣)، عقد الجواهر الثمينة (٣/ ١٠٨٣). ويظهر أن ابن القيم قد استفاد أكثر هذا الفصل منه.
(٥) وفي "ب" زيادة: "ولا أنفق عليها شتاءً ولا صيفًا".
(٦) انظر: المدونة (٢/ ٢٥٩)، الذخيرة (٤/ ٤٧١)، التفريع (٢/ ٥٤)، الكافي (٢٥٥)، تبصرة الحكام (٢/ ١٢٥)، الشرح الكبير (٣/ ٤٩٩)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (٣/ ٤٩٩)، شرح مختصر خليل للخرشي (٤/ ٢٠١)، بلغة السالك (٢/ ٧٤٨)، منح الجليل (٤/ ٤١١)، نصيحة المرابط (٣/ ٢٦٨).
(٧) في "أ": "ومن قول"، وفي "ب" و"هـ": "ومن ذلك قال".
(٨) عبد الوهاب بن علي بن نصر أبو محمد شيخ المالكية، له كتاب التلقين والمعونة وغيرهما. توفي سنة ٤٢٢ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: تاريخ =
المزني١: مذهب مالك أن المدعى عليه لا يحلف للمدعي٢ بمجرد دعواه، دون أن ينضم إليها علم بمخالطة بينهما أو معاملة٣. قال شيخنا أبو بكر٤: أو تكون الدعوى تليق بالمدعى عليه، لا يتناكرها الناس، ولا ينفيها عرف٥.
قال٦: وهذا مروي عن علي بن أبي طالب٧٨ - رضي الله
= بغداد (١١/ ٣٢)، الديباج المذهب (٢/ ٦٢)، سير أعلام النبلاء (١٧/ ٤٢٩)، شجرة النور الزكية (١/ ١٠٣).
(١) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني المصري أبو إبراهيم. توفي سنة ٢٦٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٩٢)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٢٨)، طبقات الشافعية للسبكي (٢/ ٩٣).
(٢) في "ب": "أن المدعي لا يحلف المدعى عليه".
(٣) انظر: المدونة (٥/ ١٧٦)، الكافي (٤٧٨)، الفروق (٤/ ٨١)، البيان والتحصيل (٩/ ٢٨٩)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٧).
(٤) محمد بن عبد الله بن محمد التميمي الأَبْهَري أبو بكر الإمام العلامة. قال الدارقطني: "ثقة مأمون زاهد ورع" ا. هـ. توفي سنة ٣٧٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (٢/ ٢٠٦)، سير أعلام النبلاء (١٦/ ٣٣٢)، ترتيب المدارك (٤/ ٤٦٦)، شجرة النور الزكية (١/ ٩١).
(٨) أخرجه أبو عبيد بسنده كما في المحلى (٩/ ٣٧٧)، ورواه البيهقي (١٠/ ٣١١) وفي إسنادهما: "الحسين بن ضميرة عن أبيه". قال ابن حزم: "أما الرواية عن علي فساقطة لأنها عن الحسن - هكذا والصواب الحسين كما في =