الطرق الحكمية

يعادي الحالف، ويحب الطعن عليه، يجد طريقًا إلى ذلك، لعظم شأن اليمين وعظم خطرها، ولذا جعلت بالمدينة عند المنبر١، وأن يكون ما يحلف عليه عنده مما له حرمة، كربع دينار فصاعدًا٢، فلو مكن كل مدع أن يحلف المدعى عليه بمجرد دعواه لكان ذلك٣ ذريعة إلى امتهان أهل المروءات وذوي الأقدار والأخطار والديانات لمن يريد التشفي منهم؛ لأنه لا يجد أقرب ولا أخف كلفة٤ من أن يقدم الواحد منهم من يعاديه من أهل الدين والفضل إلى مجلس الحاكم ليدعي عليه ما يعلم أنه لا ينهض به، أو لا يعترف٥، ليتشفى منه بتبذله وإحلافه٦، وأن يراه الناس بصورة من أقدم على اليمين عند الحاكم٧، ومن يريد أن يأخذ من أحد٨ من هؤلاء شيئًا على طريق الظلم والعدوان وجد إليه سبيلًا، لعله أن يفتدي يمينه منه، لئلا ينقص

  1. (١) لحديث جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على منبري آثمًا تبوأ مقعده من النار" رواه مالك (٢/ ٧٢٧)، وأحمد (٣/ ٣٤٤)، وأبو داود (٣٢٤٦)، وابن ماجه (٣/ ١٧) رقم (٢٣٢٥).
  2. (٢) لأن اليد تقطع بسرقته لحديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: "تقطع يد السارق في ربع دينار" رواه البخاري (١٢/ ٩٩) رقم (٦٧٩٠)، ومسلم (١٦٨٤) (١١/ ١٩٣).
  3. (٣) "ذلك" ساقطة من "أ".
  4. (٤) في "أ": "كلمة".
  5. (٥) في "ب": "يعرف".
  6. (٦) "وإحلافه" ساقطة من "ب" و"جـ" و"هـ"
  7. (٧) "عند الحاكم" ساقطة من "ب".
  8. (٨) "من أحد" ساقطة من "أ" و"ب" و"جـ".
240

قدره في أعين الناس، وكلا الأمرين موجود١ في الناس اليوم٢.

قال: وقد٣ شاهدنا من ذلك كثيرًا، وحضرناه، وأصابنا٤ بعضه، فكان٥ ما ذهب إليه مالك ومن تقدمه٦ من الصحابة٧ والتابعين٨ حراسة لمروءات الناس، وحفظًا لها من الضرر اللاحق بهم، والأذى المتطرق إليهم. فإذا قويت دعوى المدعي بمخالطة أو معاملة ضعفت التهمة، وقوي في النفس أن مقصوده غير ذلك، فأُحلف له، ولهذا لم نعتبر ذلك في الغريبين؛ لأن الغربة لا تكاد تلحق المروءة فيها ما يلحقها في الوطن.

فإن قيل: فيجب ألا يُحضره مجلس الحاكم أيضًا؛ لأن في ذلك امتهانًا له وابتذالًا.

قيل له: حضوره مجلس الحاكم لا عار فيه، ولا نقص يلحق من

  1. (١) في "أ": "موجودات".
  2. (٢) انظر: فتح الباري (٥/ ٣٣٤)، شرح الزرقاني على الموطأ (٣/ ٣٦٩)، عون المعبود (١٠/ ٤٨).
  3. (٣) "وقد" ساقطة من "ب" و"هـ".
  4. (٤) "وأصابنا" ساقطة من "ب".
  5. (٥) وفي "ب": "وذلك".
  6. (٦) في "ب": "تقدم".
  7. (٧) كعثمان وابن مسعود وحذيفة ﵃ وقد سبق قريبًا.
  8. (٨) كجبير بن مطعم. رواه البيهقي (١٠/ ٣٠٢)، والدارقطني (٤/ ٢٤٢). ومسروق. رواه ابن سعد (٦/ ١٤١). وانظر: مجمع الزوائد (٤/ ١٨٤)، والدراية (٢/ ١٧٧).
241

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي