العادة، وهم يعللون منع إنكاح الابن أمه بأن عليه عارًا في ذلك١، ونحن نعلم أن المباح لا عار فيه عند الله تعالى، هذا إذا علم كون اليمين صدقًا، وكلامنا في يمين مطلقة لا يعلم باطنها.
قال: ودليل آخر، وهو أن الأخذ بالعرف واجب، لقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾[الأعراف: ١٩٩]. ومعلوم أن من كانت دعواه ينفيها العرف، فإن الظن سبق إليه في دعواه٢ بالبطلان، كبقال يدعي على خليفة أو أمير ما لا يليق بمثله شراؤه، أو تطرق تلك الدعوى عليه٣.
قلت: ومما يشهد لذلك ويقويه قول عبد الله بن مسعود الذي رواه عنه الإمام أحمد وغيره - وهو ثابت٤ عنه -: "إن الله نظر في قلوب العباد، فرأى قلب محمد ﷺ خير قلوب العباد، فاختاره لرسالته، ثم نظر في قلوب العباد بعده، فرأى قلوب أصحابه خير قلوب العباد، فاختارهم لصحبته، فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن، وما رآه المؤمنون قبيحًا فهو عند الله قبيح"٥.
(١) قوله "وهم يعللون منع إنكاح الابن أُمه بأن عليه عارًا في ذلك" ساقط من "ب" و"جـ" و"هـ".
(٢) "في دعواه" ساقطة من "جـ".
(٣) انظر: قواعد ابن رجب (٣/ ١٠٩).
(٤) وكذا قال في الفروسية (٢٩٨).
(٥) رواه الإمام أحمد (١/ ٣٧٩)، وفي فضائل الصحابة (١/ ٣٦٧)، والطيالسي (٣٣) رقم (٢٤٦)، والطبراني في الكبير (٩/ ١١٣) رقم (٨٥٨٣)، والأوسط (٤/ ٣٦٧) رقم (٣٦٢٧)، والبزار (٥/ ٢١٢) رقم (١٨١٦)، والحاكم (٣/ ٨٩)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢١٥)، والبيهقي في الاعتقاد (١٨٣)، وفي المدخل (١/ ١١٤) (٤٩). وصححه ابن كثير في البداية والنهاية (١٤/ ٣٨٦)، =
ولا ريب أن المؤمنين - بل وغيرهم - يرون من القبيح أن تسمع دعوى البقال على الخليفة الأمير أنه باعه بمائة ألف دينار أو نحوها١ ولم يوفه إياها، أو أنه اقترض منه ألف دينار أو نحوها٢، أو أنه تزوج ابنته الشوهاء، ودخل بها، ولم يعطها مهرها. أو تدعي امرأة مكثت٣ مع الزوج ستين سنة أو نحوها: أنه لم ينفق عليها يومًا واحدًا، ولا كساها خيطًا، وهو يشاهد داخلًا وخارجًا إليها بأنواع الطعام والفواكه فتسمع دعواها ويحلف لها، ويحبس على ذلك كله. أو تسمع دعوى الذاعر الهارب وبيده عمامة لها ذؤابة، وعلى رأسه عمامة، وخلفه عالم مكشوف الرأس، فيدعي الذاعر أن العمامة له، فتسمع دعواه، ويحكم له بها بحكم اليد. أو يدعي رجل معروف بالفجور وأذى الناس على رجل مشهور بالديانة والصلاح أنه نقب بيته وسرق متاعه، فتسمع دعواه ويستحلف له، فإن نكل قضي عليه. أو يدعي رجل على رجل مشهور بالخير والدين أنه تعرض لزوجته أو ولده أو لقريبه بكلام قبيح أو فعل، فلا تسمع دعواه ويُعزر المدعي بذلك٤. أو يدعي رجل
= والهيتمي في الصواعق المحرقة (٢٣)، والساعاتي في الفتح الرباني (٢٢/ ١٧٠)، وحسنه السخاوي في المقاصد (٩٥٩)، والحافظ ابن حجر في موافقة الخُبْر الخَبَر (٢/ ٤٣٥)، وجود إسناده ابن كثير في تحفة الطالب (٤٥٥).
(١) "أو نحوها" ساقطة من "أ".
(٢) "ولم يوفه إياها أو أنه اقترض منه ألف دينار ونحوها" ساقطة من "هـ".
(٣) في "أ": "تلبثت".
(٤) "أو يدعي رجل على رجل مشهور بالخير والدين أنه تعرض لزوجته أو لولده أو لقريبه بكلام قبيح أو فعل فلا تسمع دعواه ويعزر المدعي بذلك" مثبت من "جـ" و"هـ".