حلف عليه، وليس يتورع من شيء، فقال: "لَيسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِك"، فلما أدبر الرجل ليحلف، قال رسول الله ﷺ: "أَمَا إنْ حَلَفَ عَلَى مَالِهِ ليَأْكلَهُ ظلمًا ليَلقيَنَّ الله وَهُوَ عَنْهُ مَعْرِضٌ" رواه مسلم١.
ففي هذا الحديث: أنه لم يوجب على المطلوب إلا اليمين، مع ذكر المدعي لفجوره، وقال: "ليس لك منه إلا ذلك"، وكذلك في الحديث الأول، كان خصم الأشعث بن قيس يهوديًّا، هكذا جاء في "الصحيحين"٢، ومع هذا لم يوجب عليه إلا اليمين.
وفي حديث القسامة: "أن الأنصار قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ "٣.
وهذا القسم لا أعلم فيه نزاعًا أن القول فيه قول المدعى عليه مع يمينه، إذا لم يأت المدعي بحجة شرعية، وهي البينة، لكن البينة التي هي الحجة الشرعية:تارة تكون شاهدين عدلين ذكرين، وتارة تكون رجلًا وامرأتين، وتارة أربعة رجال، وتارة ثلاثة عند طائفة من العلماء٤، وذلك في دعوى إفلاس من علم له مال متقدم، كما ثبت
(١) رواه مسلم رقم (٢٢٣) (٢/ ٥٢١).
(٢) سبق تخريجه قريبًا.
(٣) البخاري رقم (٣١٧٣)، ومسلم (١٦٦٩).
(٤) رواية عن الإمام أحمد واختارها جمع من أصحابه. انظر: المحرر (١/ ٢٢٣)، المغني (١٤/ ١٢٨)، الاختيارات (٣٦٣)، شرح الزركشي (٧/ ٣٠٣)، شرح منتهى الإرادات (١/ ٤٦١)، كشاف القناع (٢/ ٢٨٦). وبه قال بعض الشافعية. انظر: شرح النووي لمسلم (٧/ ١٤٠)، روضة الطالبين =
فهذا الحديث صريح في أنه لا يقبل في٦ بينة الإِعسار أقل من ثلاثة، وهو الصواب الذي يتعين القول به، وهو اختيار بعض أصحابنا٧، وبعض الشافعية٨.
= (٣/ ٣٧٣)، أدب القضاء لابن أبي الدم (٤٢٧).
(١) في الزكاة: باب من تحل له المسألة رقم (١٠٤٤) (٧/ ١٣٩).
(٢) "من حديث قبيصة بن مخارق" ساقطة من "ب" و"جـ" و"هـ".
(٣) الحمالة بالفتح: ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة. النهاية في غريب الحديث (١/ ٤٤٢).
(٤) الجائحة: الشدة والنازلة العظيمة التي تجتاح المال من سنة أو فتنة. لسان العرب (٢/ ٤٣٠)، القاموس المحيط (٢٧٦). واصطلاحًا: هي الآفات السماوية التي لا يمكن معها تضمين أحد، مثل الريح والبرد والمطر. مجموع الفتاوى (٣٠/ ٢٧٨).