ولا يجب، وتارة تكون شبهًا بينًا يدل على ثبوت النسب، فيجب إلحاق النسب به عند جمهور١ من السلف والخلف٢، كما في القافة التي اعتبرها رسول الله ﷺ وحكم بها الصحابة من بعده٣، وتارة تكون علامات يختص بها أحد المتداعيين، فيقدم بها٤، كما نص عليه الإمام أحمد في المكري والمكتري يتداعيان دفينًا في الدار، فيصفه أحدهما، فيكون له مع يمينه٥، وتارة تكون علامات في بدن اللقيط يصفه به أحد المتداعيين، فيقدم بها، كما نص عليه أحمد٦، وتارة تكون قرائن ظاهرة يحكم بها للمدعي مع يمينه، كما إذا تنازع الخياط والنجار في آلات صناعتهما، حكم بكل آلة لمن تصلح له عند الجمهور٧، وكذلك إذا تنازع الزوجان متاع البيت، حكم للرجل بما
يصلح له، وللمرأة بما يصلح لها١، ولم ينازع في ذلك إلا الشافعي، فإنه قسم عمامة الرجل وثيابه بينه وبين المرأة، وكذلك قسم خف المرأة وحلقها ومغزلها بينها وبين الرجل٢.
وأما الجمهور - كمالك وأحمد وأبي حنيفة - فإنهم نظروا إلى القرائن الظاهرة والظن الغالب الملتحق بالقطع في اختصاص كل واحد منهما بما يصلح له، ورأوا أن الدعوى تترجح٣ بما هو دون ذلك بكثير، كاليد والبراءة والنكول، واليمين المردودة، والشاهد واليمين، والرجل والمرأتين، فيثير٤ ذلك ظنًّا تترجح به الدعوى، ومعلوم أن الظن الحاصل ها هنا أقوى بمراتب كثيرة من الظن الحاصل بتلك الأشياء، وهذا مما٥ لا يمكن جحده ودفعه.
(١) "لها" ساقطة من "ب". انظر: المبسوط (٥/ ١٢٥)، بدائع الصنائع (٢/ ٣٠٨)، الفتاوى الهندية (١/ ٣٢٩)، معين الحكام (١٢٩)، المدونة (٢/ ٢٦٦)، قوانين الأحكام (٢١٣)، الفروق (٣/ ١٤٨)، منتخب الأحكام (١/ ١٦٨)، أسهل المدارك (٣/ ٢٣٢)، البهجة (١/ ٢٩٩)، مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (٢٤٩)، الهداية (٢/ ١٤١)، التذكرة (٣٦٦)، الجامع الصغير (٣٧٩)، المقنع لابن البناء (٤/ ١٣٢٥)، المحرر (٢/ ٢٢٠)، المغني (١٤/ ٣٣٣)، مجموع الفتاوى (٣٤/ ٨١)، زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، بدائع الفوائد (١/ ٩١٧)، الفروع (٦/ ٥١٨)، المبدع (١٠/ ١٥٣)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٠٩).
(٢) انظر: الأم (٥/ ١٣٩)، حلية العلماء (٨/ ٢١٣)، التهذيب (٨/ ٣٤٩)، روضة الطالبين (٨/ ٣٦٦)، عماد الرضا (٢/ ١٦١)، المسائل الفقهية لابن كثير (٢٠٤)، الديباج المذهب (٤/ ١٢٢٦).