يصلح له، وللمرأة بما يصلح لها١، ولم ينازع في ذلك إلا الشافعي، فإنه قسم عمامة الرجل وثيابه بينه وبين المرأة، وكذلك قسم خف المرأة وحلقها ومغزلها بينها وبين الرجل٢.
وأما الجمهور - كمالك وأحمد وأبي حنيفة - فإنهم نظروا إلى القرائن الظاهرة والظن الغالب الملتحق بالقطع في اختصاص كل واحد منهما بما يصلح له، ورأوا أن الدعوى تترجح٣ بما هو دون ذلك بكثير، كاليد والبراءة والنكول، واليمين المردودة، والشاهد واليمين، والرجل والمرأتين، فيثير٤ ذلك ظنًّا تترجح به الدعوى، ومعلوم أن الظن الحاصل ها هنا أقوى بمراتب كثيرة من الظن الحاصل بتلك الأشياء، وهذا مما٥ لا يمكن جحده ودفعه.
(١) "لها" ساقطة من "ب". انظر: المبسوط (٥/ ١٢٥)، بدائع الصنائع (٢/ ٣٠٨)، الفتاوى الهندية (١/ ٣٢٩)، معين الحكام (١٢٩)، المدونة (٢/ ٢٦٦)، قوانين الأحكام (٢١٣)، الفروق (٣/ ١٤٨)، منتخب الأحكام (١/ ١٦٨)، أسهل المدارك (٣/ ٢٣٢)، البهجة (١/ ٢٩٩)، مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (٢٤٩)، الهداية (٢/ ١٤١)، التذكرة (٣٦٦)، الجامع الصغير (٣٧٩)، المقنع لابن البناء (٤/ ١٣٢٥)، المحرر (٢/ ٢٢٠)، المغني (١٤/ ٣٣٣)، مجموع الفتاوى (٣٤/ ٨١)، زاد المعاد (٣/ ١٤٧)، بدائع الفوائد (١/ ٩١٧)، الفروع (٦/ ٥١٨)، المبدع (١٠/ ١٥٣)، قواعد ابن رجب (٣/ ١٠٩).
(٢) انظر: الأم (٥/ ١٣٩)، حلية العلماء (٨/ ٢١٣)، التهذيب (٨/ ٣٤٩)، روضة الطالبين (٨/ ٣٦٦)، عماد الرضا (٢/ ١٦١)، المسائل الفقهية لابن كثير (٢٠٤)، الديباج المذهب (٤/ ١٢٢٦).
(٣) في "أ": "ترجح".
(٤) في "ب": "فينشئُ".
(٥) في "أ": "ما".
وقد نصب الله سبحانه على الحق الموجود والمشروع علامات وأمارات تدل عليه وتبينه، قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ١٥ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾[النحل: ١٥ - ١٦]، ونصب على القبلة علامات وأدلة، ونصب على الإيمان والنفاق علامات وأدلة١، قال النبي ﷺ: "إِذَا رَأَيْتُم الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيْمَانِ"٢، فجعل اعتياد شهود المسجد من علامات الإيمان وجوز لنا أن نشهد بإيمان صاحبها، مستندين إلى تلك العلامة، والشهادة إنما تكون على القطع، فدل على أن الأمارة تفيد القطع وتسوغ الشهادة.
(١) "ونصب على الإيمان والنفاق علامات وأدلة" ساقطة من "د".
(٢) رواه أحمد (٣/ ٦٨ و٧٦)، والترمذي (٣/ ٣٦٤) رقم (٢٦١٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠١) رقم (٨٠٢)، وعبد بن حميد (٢/ ٨٢) رقم (٩٢١)، والدارمي رقم (١٢٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٩) رقم (١٥٠٢)، وسعيد بن منصور (٥/ ٢٤٢) رقم (١٠١٠)، وابن حبان (٥/ ٦) رقم (١٧٢١)، والحاكم (١/ ٢١٢) و(٢/ ٣٣٢)، والبيهقي (٣/ ٩٣)، وفي الشعب (٣/ ٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. قال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن"، وقال الحاكم: "هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه وقد سقت القول في صحته" ا. هـ. تعقبه الذهبي بقوله: "دراج كثير المناكير" ا. هـ. تلخيص المستدرك (١/ ٢١٢)، وصححه الحاكم في (٢/ ٣٣٢) وأقره الذهبي. وبالنظر في أسانيد من رواه نجد أنها جميعًا من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم - سليمان بن عمرو الليثي - قال الإمام أحمد: "أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف" ا. هـ. الكامل (٤/ ١٠).