الطرق الحكمية

وقد نصب الله سبحانه على الحق الموجود والمشروع علامات وأمارات تدل عليه وتبينه، قال تعالى: ﴿وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ١٥ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ [النحل: ١٥ - ١٦]، ونصب على القبلة علامات وأدلة، ونصب على الإيمان والنفاق علامات وأدلة١، قال النبي ﷺ: "إِذَا رَأَيْتُم الرَّجُلَ يَعْتَادُ المَسْجدَ فَاشْهَدُوا لَهُ بِالإِيْمَانِ"٢، فجعل اعتياد شهود المسجد من علامات الإيمان وجوز لنا أن نشهد بإيمان صاحبها، مستندين إلى تلك العلامة، والشهادة إنما تكون على القطع، فدل على أن الأمارة تفيد القطع وتسوغ الشهادة.

  1. (١) "ونصب على الإيمان والنفاق علامات وأدلة" ساقطة من "د".
  2. (٢) رواه أحمد (٣/ ٦٨ و٧٦)، والترمذي (٣/ ٣٦٤) رقم (٢٦١٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠١) رقم (٨٠٢)، وعبد بن حميد (٢/ ٨٢) رقم (٩٢١)، والدارمي رقم (١٢٢٣)، وابن خزيمة (٢/ ٣٧٩) رقم (١٥٠٢)، وسعيد بن منصور (٥/ ٢٤٢) رقم (١٠١٠)، وابن حبان (٥/ ٦) رقم (١٧٢١)، والحاكم (١/ ٢١٢) و(٢/ ٣٣٢)، والبيهقي (٣/ ٩٣)، وفي الشعب (٣/ ٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٨/ ٣٢٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁. قال الترمذي: "هذا حديث غريب حسن"، وقال الحاكم: "هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه وقد سقت القول في صحته" ا. هـ. تعقبه الذهبي بقوله: "دراج كثير المناكير" ا. هـ. تلخيص المستدرك (١/ ٢١٢)، وصححه الحاكم في (٢/ ٣٣٢) وأقره الذهبي. وبالنظر في أسانيد من رواه نجد أنها جميعًا من طريق دراج أبي السمح عن أبي الهيثم - سليمان بن عمرو الليثي - قال الإمام أحمد: "أحاديث دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد فيها ضعف" ا. هـ. الكامل (٤/ ١٠).
258

وقال: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثُ - وفي لفظ: علامة المنافق ثلاث -: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَف، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ"١.

وفي "السنن": "ثَلَاثٌ مِنْ عَلَامَاتِ الإيْمَانِ: الكَفُّ عَمَّن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَالْجهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي الله إَلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لا يُبطلهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإِيْمَانُ بالأَقْدارِ"٢.

وقد نصب الله تعالى الآيات دالة عليه وعلى وحدانيته وأسمائه وصفاته، فكذلك هي دالة على عدله وأحكامه، والآية مستلزمة لمدلولها لا تنفك عنها، فحيث وجد الملزوم٣ وجد لازمه، فإذا وجدت آية الحق ثبت الحق، ولم يتخلف ثبوته عن آيته وأمارته، فالحكم بغيره حينئذٍ٤ يكون حكمًا بالباطل.

وقد اعتبر النبي ﷺ وأصحابه من بعده العلامات في الأحكام،

  1. (١) رواه البخاري رقم (٣٣) (١/ ١١١)، ومسلم رقم (١٠٧) (٢/ ٤٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) رواه سعيد بن منصور (٢/ ١٤٣) رقم (٢٣٦٧)، وأبو داود رقم (٢٥٣٢)، وأبو يعلى (٧/ ٢٨٧) رقم (١٥٥٦)، والبيهقي (٩/ ٢٦٢)، وأبو عبيد في الإيمان رقم (٢٧)، والضياء في المختارة (٧/ ٢٨٥) رقم (٢٧٤١) من حديث أنس بن مالك ﵁. وفي إسنادهم جميعًا يزيد بن أبي نشبة، قال المنذري: "فى معنى المجهول" ا. هـ. نصب الراية (٣/ ٣٧٧)، وقال الحافظ ابن حجر: "مجهول". التقريب (٦٠٥).
  3. (٣) قوله "وجد الملزوم" ساقطة من "ب".
  4. (٤) "حينئذٍ" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
259

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي