وقال: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثُ - وفي لفظ: علامة المنافق ثلاث -: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَف، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ"١.
وفي "السنن": "ثَلَاثٌ مِنْ عَلَامَاتِ الإيْمَانِ: الكَفُّ عَمَّن قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَالْجهَادُ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي الله إَلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ، لا يُبطلهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ، وَالإِيْمَانُ بالأَقْدارِ"٢.
وقد نصب الله تعالى الآيات دالة عليه وعلى وحدانيته وأسمائه وصفاته، فكذلك هي دالة على عدله وأحكامه، والآية مستلزمة لمدلولها لا تنفك عنها، فحيث وجد الملزوم٣ وجد لازمه، فإذا وجدت آية الحق ثبت الحق، ولم يتخلف ثبوته عن آيته وأمارته، فالحكم بغيره حينئذٍ٤ يكون حكمًا بالباطل.
وقد اعتبر النبي ﷺ وأصحابه من بعده العلامات في الأحكام،
(١) رواه البخاري رقم (٣٣) (١/ ١١١)، ومسلم رقم (١٠٧) (٢/ ٤٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٢) رواه سعيد بن منصور (٢/ ١٤٣) رقم (٢٣٦٧)، وأبو داود رقم (٢٥٣٢)، وأبو يعلى (٧/ ٢٨٧) رقم (١٥٥٦)، والبيهقي (٩/ ٢٦٢)، وأبو عبيد في الإيمان رقم (٢٧)، والضياء في المختارة (٧/ ٢٨٥) رقم (٢٧٤١) من حديث أنس بن مالك ﵁. وفي إسنادهم جميعًا يزيد بن أبي نشبة، قال المنذري: "فى معنى المجهول" ا. هـ. نصب الراية (٣/ ٣٧٧)، وقال الحافظ ابن حجر: "مجهول". التقريب (٦٠٥).
(٣) قوله "وجد الملزوم" ساقطة من "ب".
(٤) "حينئذٍ" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
وجعلوها مبينة لها، كما اعتبر العلامات في اللقطة، وجعل صفة الواصف لها آية وعلامة على صدقه١، وأنها له، وقال لجابر: "خذ من وكيلي وسقًا٢، فإن التمس منك آية، فضع يدك على ترقوته"٣ فنزل هذه العلامة منزلة البينة التي تشهد أنه أذن له أن يدفع إليه ذلك، كما نزل الصفة للُّقطة منزلة البينة، بل هذا نفسه بينة، إذ البينة ما تبين الحق من قول وفعل ووصف.
وجعل الصحابة ﵃ الحبل علامة وآية على الزنا فحدوا به المرأة وإن لم تقر٤، ولم يشهد عليها أربعة، بل جعلوا الحبل أصدق من الشهادة، وجعلوا رائحة الخمر وقيئه لها آية وعلامة على شربها، بمنزلة الإقرار والشاهدين٥.
وجعل النبي ﷺ نحر كفار قريش يوم بدر عشر جزائر أو تسعًا آية وعلامة على كونهم ما بين الألف والتسعمائة٦، فأخبر عنهم بهذا
(١) "على صدقه" ساقطة من "أ".
(٢) في "هـ": "ثلاثين وسقًا".
(٣) تقدم تخريجه ص: ٢٧.
(٤) رواه البخاري (١٢/ ١٤٨) رقم (٦٨٣٠)، ومسلم رقم (١٦٩١) (١١/ ٢٠٤).
(٥) تقدم تخريجه من حكم عمر وابن مسعود ﵄ ص (١٢).
(٦) رواه أحمد (١/ ١١٧)، وابن أبي شيبة (٧/ ٣٥٦) رقم (٣٦٦٦٨)، وعبد الرزاق (٥/ ٣٤٨)، والبزار (٢/ ٢٩٦) رقم (٧١٩) جميعهم عدا عبد الرزاق من حديث علي ﵁. قال الهيثمي: "رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضروب وهو ثقة" ا. هـ. مجمع الزوائد (٦/ ٧٩).