وجعل النبي ﷺ كثرة المال وقصر مدة إنفاقه آية وعلامة على كذب المدعي لذهابه في النفقة والنوائب في قصة١ حيي بن أخطب، وقد٢ تقدمت٣، وأجاز العقوبة بناءً على هذه العلامة.
واعتبر العلامة في السيف وظهور أثر الدم به في الحكم بالسلب لأحد المتداعيين، ونزل الأثر منزلة بينة٤.
واعتبر العلامة في ولد الملاعنة، وقال: "أنظروها، فإن جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به على نعت كذا وكذا فهو للذي رميت به"٥، فأخبر أنه للذي رميت به لهذه العلامات والصفات، ولم يحكم به له؛ لأنه لم يدعه، ولم يقر به، ولا كانت الملاعنة فراشًا له.
واعتبر إنبات الشعر حول القبل في البلوغ، وجعله آية وعلامة له، فكان يقتل من الأسرى يوم قريظة من وجدت فيه تلك العلامة٦، ويستبقي من لم تكن فيه، ولهذا جعله طائفة من الفقهاء - كالشافعي٧ - علامة في حق الكفار خاصة.
(١) "قصة" ساقطة من "ب".
(٢) "قد" ساقطة من "أ".
(٣) ص (١٤).
(٤) تقدم تخريجه ص: ٢٤.
(٥) رواه مسلم في اللعان رقم (١٤٩٦) (١٠/ ٣٨٢).
(٦) تقدم تخريجه. ص: ١٩.
(٧) الأم (٤/ ٣٧٢).
وجعل الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل، فجوز وطء الأمة المسبية إذا حاضت حيضة، لوجود علامة خلوها من الحبل، فلما منع من وطء الأمة الحامل، وجوز وطأها إذا حاضت١، كان ذلك اعتبارًا لهذه العلامة والأمارة٢.
واعتبر العلامة في الدم الذي تراه المرأة ويشتبه عليها، هل هو حيض، أو استحاضة. واعتبر العلامة فيه بوقته ولونه، وحكم بكونه حيضًا بناءً على ذلك٣.
وهذا في الشريعة أكثر من أن يحصر وتستوفى شواهده.
(١) قوله: "حيضة لوجود" حتى قوله "إذا حاضت" ساقط من "د".
(٢) كما رواه أحمد (٣/ ٦٢)، وأبو داود رقم (٢١٥٧)، والدارمي (٢/ ٢٢٤)، والحاكم (٢/ ١٩٥)، والبيهقي (٧/ ٧٣٨) من حديث أبي سعيد الخدري رفعه أنه قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". قال الحاكم: "هذا حديث على شرط مسلم" ووافقه الذهبي. وحسن إسناد أبي داود ابن عبد الهادي. تنقيح التحقيق (١/ ٢٤٣). وحسنه الحافظ ابن حجر. التلخيص (١/ ٣٠٤).
(٣) كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: "إن دم الحيض أسود يُعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو دم عرق". رواه أبو داود رقم (٣٠٤)، والنسائي (١/ ١٨٣) رقم (٣٥٨)، والدارقطني (١/ ٢٠٧) وقال: "رواته كلهم ثقات"، وابن حبان (١٣٤٨)، والحاكم (١/ ١٧٤) وسكت عنه، وقال الذهبي: "على شرط مسلم" ا. هـ. وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١١٧)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٥٦).