الطرق الحكمية

وجعل الحيض علامة على براءة الرحم من الحمل، فجوز وطء الأمة المسبية إذا حاضت حيضة، لوجود علامة خلوها من الحبل، فلما منع من وطء الأمة الحامل، وجوز وطأها إذا حاضت١، كان ذلك اعتبارًا لهذه العلامة والأمارة٢.

واعتبر العلامة في الدم الذي تراه المرأة ويشتبه عليها، هل هو حيض، أو استحاضة. واعتبر العلامة فيه بوقته ولونه، وحكم بكونه حيضًا بناءً على ذلك٣.

وهذا في الشريعة أكثر من أن يحصر وتستوفى شواهده.

  1. (١) قوله: "حيضة لوجود" حتى قوله "إذا حاضت" ساقط من "د".
  2. (٢) كما رواه أحمد (٣/ ٦٢)، وأبو داود رقم (٢١٥٧)، والدارمي (٢/ ٢٢٤)، والحاكم (٢/ ١٩٥)، والبيهقي (٧/ ٧٣٨) من حديث أبي سعيد الخدري رفعه أنه قال في سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة". قال الحاكم: "هذا حديث على شرط مسلم" ووافقه الذهبي. وحسن إسناد أبي داود ابن عبد الهادي. تنقيح التحقيق (١/ ٢٤٣). وحسنه الحافظ ابن حجر. التلخيص (١/ ٣٠٤).
  3. (٣) كما في حديث فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: "إن دم الحيض أسود يُعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة وإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو دم عرق". رواه أبو داود رقم (٣٠٤)، والنسائي (١/ ١٨٣) رقم (٣٥٨)، والدارقطني (١/ ٢٠٧) وقال: "رواته كلهم ثقات"، وابن حبان (١٣٤٨)، والحاكم (١/ ١٧٤) وسكت عنه، وقال الذهبي: "على شرط مسلم" ا. هـ. وانظر: العلل لابن أبي حاتم (١١٧)، وفتح الباري لابن رجب (٢/ ٥٦).
262

فمن أهدر الأمارات والعلامات في الشرع١ بالكلية فقد عطل كثيرًا من الأحكام، وضيع كثيرًا من الحقوق٢ والناس في هذا الباب طرفان ووسط.

قال شيخنا - ﵀٣ -: وقد وقع فيه من التفريط من بعض ولاة الأمور والعدوان من بعضهم ما أوجب الجهل بالحق، والظلم للخلق، وصار لفظ "الشرع" غير مطابق لمعناه٤ الأصلي، بل لفظ "الشرع" في هذه الأزمنة ثلاثة أقسام:

الشرع المنزل: وهو الكتاب والسنة، واتباع هذا الشرع واجب، ومن خرج عنه وجب قتاله، وتدخل فيه أصول الدين وفروعه، وسياسة الأمراء وولاة المال٥، وحكم الحاكم، ومشيخة الشيوخ، وولاة٦ الحسبة، وغير ذلك، فكل هؤلاء عليهم أن يحكموا بالشرع المنزل، ولا يخرجوا عنه.

والشرع الثاني: الشرع٧ المتأول، وهو موارد٨ النزاع٩ والاجتهاد

  1. (١) "في الشرع" ساقط من "د".
  2. (٢) في "أ": "الحق".
  3. (٣) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٥).
  4. (٤) في مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٥): "لمسماه".
  5. (٥) في "د": "الأمور".
  6. (٦) في "ب" و"د": "وولاية".
  7. (٧) في "أ": "والثاني الشرع المتأول"، وفي "ب" و"جـ" و"د" و"هـ": "والشرع المتأول".
  8. (٨) في "د": "مراد".
  9. (٩) في "ب": "الشرع".
263

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي