الطرق الحكمية

فمن أهدر الأمارات والعلامات في الشرع١ بالكلية فقد عطل كثيرًا من الأحكام، وضيع كثيرًا من الحقوق٢ والناس في هذا الباب طرفان ووسط.

قال شيخنا - ﵀٣ -: وقد وقع فيه من التفريط من بعض ولاة الأمور والعدوان من بعضهم ما أوجب الجهل بالحق، والظلم للخلق، وصار لفظ "الشرع" غير مطابق لمعناه٤ الأصلي، بل لفظ "الشرع" في هذه الأزمنة ثلاثة أقسام:

الشرع المنزل: وهو الكتاب والسنة، واتباع هذا الشرع واجب، ومن خرج عنه وجب قتاله، وتدخل فيه أصول الدين وفروعه، وسياسة الأمراء وولاة المال٥، وحكم الحاكم، ومشيخة الشيوخ، وولاة٦ الحسبة، وغير ذلك، فكل هؤلاء عليهم أن يحكموا بالشرع المنزل، ولا يخرجوا عنه.

والشرع الثاني: الشرع٧ المتأول، وهو موارد٨ النزاع٩ والاجتهاد

  1. (١) "في الشرع" ساقط من "د".
  2. (٢) في "أ": "الحق".
  3. (٣) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٥).
  4. (٤) في مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٥): "لمسماه".
  5. (٥) في "د": "الأمور".
  6. (٦) في "ب" و"د": "وولاية".
  7. (٧) في "أ": "والثاني الشرع المتأول"، وفي "ب" و"جـ" و"د" و"هـ": "والشرع المتأول".
  8. (٨) في "د": "مراد".
  9. (٩) في "ب": "الشرع".
263

بين الأئمة، فمن أخذ بما يسوغ فيه الاجتهاد أقر عليه، ولم يجب على جميع الناس موافقته إلا بحجة لا مرد لها من كتاب الله وسنة رسوله.

والثالث: الشرع المبدل، مثل ما يثبت بشهادات الزور، ويحكم فيه بالجهل والظلم، أو يؤمر١ فيه بإقرار باطل لإضاعة حق، مثل تعليم المريض أن يقر لوارث بما ليس له، ليبطل به٢ حق بقية الورثة، والأمر بذلك حرام، والشهادة٣ عليه محرمة، والحاكم إذا عرف باطن الأمر وأنه غير مطابق للحق فحكم به كان جائرًا آثمًا، وإن لم يعرف باطن الأمر لم يأثم، فقد قال سيد الحكام صلوات الله وسلامه عليه في الحديث المتفق عليه: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُم أَنْ يَكُوْنَ أُلْحَنَ بِحجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ٤، فَأَقْضِي بنَحْوٍ مِمَّا أَسْمَعُ٥، فمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشيْء مِن حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخْذُهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ"٦.

فصل

القسم الثاني من الدعاوى: دعاوى التهم: وهي دعوى الجناية

  1. (١) في "ب": "أمر".
  2. (٢) "به" ساقطة من "أ"، وفي "ب": "فيه".
  3. (٣) "الشهادة" ساقطة من "ب".
  4. (٤) أي إن بعضكم يكون أعرف بالحجة وأفطن لها من غيره. النهاية (٤/ ٢٤١).
  5. (٥) "فأقضي بنحو مما أسمع" ساقط من "أ".
  6. (٦) البخاري رقم (٢٦٨٠) (٥/ ٣٤٠)، ومسلم رقم (١٧١٣) (١٢/ ٢٤٥) من حديث أم سلمة ﵂.
264

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي