فهذا ينقسم المدعى عليه فيه إلى ثلاثة أقسام٢؛ فإن المتهم إما أن يكون بريئًا ليس من أهل تلك التهمة، أو فاجرًا من أهلها، أو مجهول الحال لا يعرف الوالي والحاكم حاله.
فإن كان بريئًا لم تجز عقوبته اتفاقًا٣، واختلفوا في عقوبة المتهم له على قولين، أصحهما: أنه٤ يعاقب، صيانة لتسلط أهل الشر والعدوان على أعراض البرآء٥.
قال مالك وأشهب٦ رحمهما الله: لا أدب على المدعي إلا أن
(٢) انظر: المنتقى (٧/ ١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦)، الأحكام السلطانية للماوردي (١٢١)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٤٥)، معين الحكام (١٧٨).
(٣) وممن حكى الإجماع أو الاتفاق: ابن نجيم في السياسة الشرعية (٤٥)، والطرابلسي في معين الحكام (١٧٨)، ودده أفندي في السياسة الشرعية (١٢١)، وابن فرحون في تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦).
(٤) "أنه" من "أ".
(٥) انظر: كشاف القناع (٦/ ١٢٨)، الاختيارات (٣٠٣).
(٦) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي أبو عمر. توفي سنة ٢٠٤ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: الديباج المذهب (١/ ٣٠٧)، شجرة النور الزكية (١/ ٥٩)، سير أعلام النبلاء (٩/ ٥٠٠).
يقصد أذية المدعى عليه وعيبه وشتمه، فيؤدب١. وقال أصبغ٢: يؤدب، قصد أذيته أو لم يقصد٣.
وهل يحلَّف في٤ هذه الصور؟ فإن كان المدعى حدًّا لله لم يحلف عليه، وإن كان حقًّا لآدمي ففيه قولان مبنيان على سماع الدعوى، فإن سمعت الدعوى أُحلف له، وإلا لم يحلف.
والصحيح: أنه لا تسمع الدعوى٥ في هذه الصورة، ولا يحلف المتهم؛ لئلا يتطرق الأراذل والأشرار إلى الاستهانة بأهل الفضل والأخطار، كما تقدم من أن المسلمين يرون ذلك قبيحًا٦.
فصل
القسم الثاني٧: أن يكون المتهم مجهول الحال، لا يعرف ببر
(٢) أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع المصري أبو عبد الله الشيخ الإمام الكبير. توفي سنة ٢٢٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٥٦)، الديباج المذهب (١/ ٢٩٩)، شجرة النور (١/ ٦٦).
(٣) انظر: المنتقى (٧/ ١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦)، شرح حدود ابن عرفة (٢/ ٦٠٩).
(٤) "في" ساقطة من "د".
(٥) قوله "فإن سمعت الدعوى" إلى "لا تسمع الدعوى" ساقط من "د".
(٦) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦).
(٧) في "ب": "الثالث". ولا يزال الكلام لابن تيمية - رحمه الله تعالى -. مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٧).