يقصد أذية المدعى عليه وعيبه وشتمه، فيؤدب١. وقال أصبغ٢: يؤدب، قصد أذيته أو لم يقصد٣.
وهل يحلَّف في٤ هذه الصور؟ فإن كان المدعى حدًّا لله لم يحلف عليه، وإن كان حقًّا لآدمي ففيه قولان مبنيان على سماع الدعوى، فإن سمعت الدعوى أُحلف له، وإلا لم يحلف.
والصحيح: أنه لا تسمع الدعوى٥ في هذه الصورة، ولا يحلف المتهم؛ لئلا يتطرق الأراذل والأشرار إلى الاستهانة بأهل الفضل والأخطار، كما تقدم من أن المسلمين يرون ذلك قبيحًا٦.
فصل
القسم الثاني٧: أن يكون المتهم مجهول الحال، لا يعرف ببر
(٢) أصبغ بن الفرج بن سعيد بن نافع المصري أبو عبد الله الشيخ الإمام الكبير. توفي سنة ٢٢٥ هـ - رحمه الله تعالى -. انظر: سير أعلام النبلاء (١٠/ ٦٥٦)، الديباج المذهب (١/ ٢٩٩)، شجرة النور (١/ ٦٦).
(٣) انظر: المنتقى (٧/ ١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦)، شرح حدود ابن عرفة (٢/ ٦٠٩).
(٤) "في" ساقطة من "د".
(٥) قوله "فإن سمعت الدعوى" إلى "لا تسمع الدعوى" ساقط من "د".
(٦) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٥٦).
(٧) في "ب": "الثالث". ولا يزال الكلام لابن تيمية - رحمه الله تعالى -. مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٧).
ولا فجور، فهذا يحبس حتى ينكشف حاله عند عامة علماء الإسلام١، والمنصوص عند أكثر الأئمة: أنه يحبسه القاضي والوالي، هكذا نص عليه مالك وأصحابه٢، وهو منصوص الإمام أحمد ومحققي أصحابه٣، وذكره أصحاب أبي حنيفة٤.
وقال الإمام أحمد: قد حبس النبي ﷺ في تهمة، قال أحمد٥: وذلك حتى يتبين للحاكم أمره.
وقد روى أبو داود في "سننه"٦ وأحمد٧ وغيرهما٨، من
(١) انظر: المنتقى (٧/ ١٦٦)، تبصرة الحكام (٢/ ١٦١)، الأحكام السلطانية للماوردي (٢٥٨)، ولأبي يعلى (٢٥٨)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٤٥)، معين الحكام (١٨٠)، البيان والتحصيل (١٠/ ٤١٩).
(٤) انظر: معين الحكام (١٨٠)، السياسة الشرعية لابن نجيم (٥٥)، السياسة الشرعية لدده أفندي (١٣٥).
(٥) في رواية حنبل. انظر: الأحكام السلطانية لأبي يعلى (٢٥٨)، والفروع (٦/ ٤٧٩)، الإنصاف (٢٨/ ٤٣٩).
(٦) في القضاء: باب في الدين هل يحبس به رقم (٣٦٣٠).
(٧) المسند (٥/ ٢).
(٨) عبد الرزاق (٨/ ٣٠٦) رقم (١٥٣١٣)، والترمذي رقم (١٤١٧) (٣/ ٨٥)، والنسائي في الكبرى (٧٣٦٢) (٤/ ٣٢٨)، والطبراني في المعجم الكبير (١٩/ ٤١٤) (٩٩٨)، والمعجم الأوسط (١/ ١٣٤) رقم (١٥٤)، وابن المقرئ في معجمه (٢٦٠) رقم (٨٧٥)، والحاكم (٤/ ١٠٢)، وابن الجارود رقم (١٠٠٣)، والبيهقي (٦/ ٨٨). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، =