الشافعي١ وأحمد٢، وهو رواية عن أحمد٣﵁ وعند بعضهم يحضره من مسافة القصر، وهي مسيرة يومين قاصدين٤، كما هي الرواية الأخرى عن أحمد٥.
ثم الحاكم قد يكون مشغولًا عن تعجيل الفصل، وقد تكون عنده حكومات سابقة، فيكون المطلوب محبوسًا معوقًا من حين يطلب إلى أن يفصل بينه وبين خصمه، وهذا حبس بدون التهمة، ففي التهمة أولى، فإن الحبس الشرعي ليس هو السجن٦ في مكان ضيق، وإنما هو تعويق٧ الشخص ومنعه من التصرف بنفسه سواء كان في بيت أو مسجد٨، أو كان بتوكيل٩ نفس الخصم أو وكيله عليه، وملازمته له، ولهذا سماه النبي ﷺ: "أسيرًا"، كما روى أبو داود وابن ماجه عن
(٢) المذهب عند الحنابلة أنه إن كان في ولايته أحضره بعدت المسافة أو قصرت. انظر: المغني (١٤/ ٤١)، معونة أولي النهى (٩/ ١١٥)، الممتع (٦/ ٢١٠)، كشاف القناع (٦/ ٣٥٥)، شرح منتهى الإرادات (٣/ ٥١٠)، شرح الزركشي (٧/ ٢٨٨).
(٣) انظر: الإنصاف (٢٨/ ٤٠٣)، شرح الزركشي (٧/ ٢٨٨).
(٦) في "ب" و"جـ" و"هـ": "الحبس"، وهي ساقطة من "د".
(٧) في "ب": "توثيق".
(٨) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٣٠٩).
(٩) في "د" و"هـ": "بتوكل".
الهرماس بن حبيب عن أبيه١ قال: "أَتَيْتُ النَّبي ﷺ بِغَريمٍ، فَقَالَ: الْزَمْهُ، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَخَا بَنِي تَمِيم مَا تُرِيدُ أَنْ تَفْعَلَ بِأسِيرِكَ؟ "، وفي رواية ابن ماجه: "ثُمَّ مَرَّ بِي آخِرَ النَّهَارِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَ أَسِيْرُكَ يَا أَخَا بَنِي تَمِيم؟ "٢، وكان هذا هو الحبس على عهد النبي ﷺ وأبي بكر الصديق ﵁، ولم يكن له محبس معد لحبس الخصوم ولكن لما انتشرت الرعية في زمن عمر بن الخطاب ابتاع بمكة دارًا وجعلها سجنًا يحبس٣ فيها، ولهذا تنازع العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم٤: هل يتخذ الإمام حبسًا؟ على قولين:
(١) قال المنذري - رحمه الله تعالى -: "وصوابه عن أبيه عن جده، وسقط عن جده في كتاب الحافظ أبي بكر الخطيب، ولا بد منه، ووقع في كتاب ابن ماجه عن أبيه عن جده على الصواب، وهكذا ذكره البخاري في تاريخه عن أبيه عن جده" ا. هـ. مختصر سنن أبي داود (٥/ ٢٣٧).
(٢) رواه أبو داود رقم (٣٦٢٩)، وابن ماجه (٢٤٢٨)، والبيهقي (٦/ ٨٧)، والطبراني (٢٢/ ٢٠٨) رقم (٧٨٣) (٧٨٤)، والبخاري في التاريخ (٨/ ٢٤٧)، والمزي في تهذيب الكمال (٣٠/ ١٦٢). وسئل أبو حاتم عن هذا الحديث فقال: "لم يرو هذا الحديث غير النضر بن شميل عن الهرماس. الهرماس شيخ أعرابي لا يعرف أبوه ولا جده" ا. هـ. العلل (٢/ ٤٧٤) رقم (١٤٢٤).
(٣) سيأتي تخريجه بعد أسطر.
(٤) انظر: المبسوط (٢٠/ ٨٨)، الأقضية لابن فرج (١١)، تبصرة الحكام (٢/ ٣١٠)، نيل الأوطار (٧/ ١٨٠)، تهذيب الفروق (٤/ ١٣٦)، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٣٩٨)، فتح الباري (٥/ ٩١)، مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٢٧٦)، تبيين الحقائق (٤/ ١٧٩)، العناية شرح الهداية (٧/ ٢٧٧)، معين الحكام (١٩٦)، فتح القدير لابن الهمام (٧/ ٢٧٧)، تحفة المحتاج (١٠/ ١٣٤)، مغني المحتاج (٤/ ٣٩٠).