ونصَّ عليه الإمام أحمد١ في المبتدع الَّذي لم ينته عن بدعته: أنَّه يحبس حتَّى يموت٢، وقال مالك: لا يحبس إلى الموت٣.
فصل
والَّذين جعلوا عقوبته للوالي دون القاضي قالوا: ولاية أمير٤ الحرب معتمدها المنع من الفساد في الأرضِ، وقمع٥ أهل الشرِّ والعدوان، وذلك لا يتم إلَّا بالعقوبة للمتهمين المعروفين بالإجرام، بخلاف ولاية الحكم، فإنَّ مقصودها إيصال الحقوق إلى أربابها وإثباتها٦.
قال شيخنا٧: وهذا القولُ هو في الحقيقة قول بجواز ذلك في الشريعة، لكن كل ولي أمر يفعل ما فوض إليه، فكما أنَّ والي الصدقات يملك من القبض والصرف ما لا يملكه والي الخراج وعكسه، وكذلك والي الحرب ووالي الحكم يفعل كل منهما ما اقتضته ولايته الشرعية، مع رعاية العدلِ والتقيد بالشريعة.
(١) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٠).
(٢) قوله "ونص عليه الإمام" حتَّى قوله "حتَّى يموت" ساقط من "د".
(٣) انظر: تبصرة الحاكم (٤/ ١٨٥).
(٤) قوله "أمير" ساقطة من "أ".
(٥) في "د": "ومنع".
(٦) "وإثباتها" ساقطة من جميع النسخ عدا "أ".
(٧) مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠١)، وانظر: تبصرة الحكام (٢/ ١٤٦).
فصل١
وأما عقوبة من عرف أن الحق عنده وقد جحده، فمتفق عليها بين العلماء، لا نزاع بينهم أن من وجب عليه حق من عين أو دين - وهو قادر على أدائه - وامتنع منه، أنه يعاقب حتى يؤديه، ونصوا على عقوبته بالضرب، ذكر ذلك الفقهاء من الطوائف الأربعة٢، وقال أصحاب أحمد٣: إذا أسلم وتحته أختان، أو أكثر من أربع، أمر أن يختار إحداهما، أو أربعًا، فإن أبى، حبس، وضرب حتى يختار، قالوا: وهكذا كل من وجب عليه حق هو قادر على أدائه فامتنع منه؛ فإنه يضرب حتى يؤديه.
وفي "السنن" عنه ﷺ: "لَيُّ الوَاجِد يُحِلُّ عِرْضَهُ٤ وَعُقُوبَتَهُ"٥،
(١) "فصل" ساقطة من "هـ".
(٢) انظر: الفروق (٤/ ٧٩)، تبصرة الحكام (٢/ ٣١٢)، مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٢)، التمهيد (١٨/ ٢٨٨)، عمدة القاري (١٢/ ١١٠)، شرح السيوطي لسنن النسائي (٧/ ٣١٧)، شرح سنن ابن ماجه (١/ ١٧٥)، شرح الزرقاني (٣/ ٤١٢).
(٣) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٢)، المغني (١٠/ ١٥).
(٤) قال وكيع: عرضه: شكايته، وعقوبته: حبسه، مسند أحمد (٤/ ٢٢٢)، وانظر: شرح السيوطي لسنن النسائي (٧/ ٣١٧).
(٥) رواه أحمد (٤/ ٢٢٢)، وأبو داود رقم (٣٦٢٨)، والنسائي (٧/ ٣١٦) رقم (٤٦٨٩)، وفي الكبرى (٤/ ٩) رقم (٦٢٨٨) ورقم (٦٢٨٩)، وابن ماجه (٤/ ٨٠) رقم (٢٤٢٧)، وابن حبان (٥٠٨٩)، والطحاوي في شرح المشكل (٢/ ٤١٠)، والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ٣١٨) رقم (٧٢٤٩) (٧٢٥٠)، والحاكم (٤/ ١٠٢)، والبيهقي (٦/ ٨٥) من حديث الشريد ﵁ =