الطرق الحكمية

وروى أبو داود في "سننه" عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "مَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ - وَهُوَ يَعْلَمُ - لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ، وَمَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُوْنَ حَدٍّ مِنْ حُدُوْدِ اللهِ فَقَدْ ضَادَّ الله في أَمْرِهِ، وَمَنْ قَالَ فِي مُسْلِمٍ مَا١ لَيْسَ فِيْهِ حُبِسَ فِي رَدْغةِ الخَبَالِ٢ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا عَليه"٣.

قال: فما٤ وجب إحضاره من النفوس أو الأموال استحق الممتنعُ من إحضاره العقوبة٥، وأمَّا إذا كان الإحضار٦ إلى من يظلمه، أو إحضار المال إلى من يأخذه بغير حقٍّ، فهذا لا يجب ولا يجوز، فإنَّ

  1. (١) من قوله في الفصل السابق "من عين أو دين وهو قادر" إلى قوله "ومن قال في مسلم ما" ساقط من جميع النسخ عدا النسخة "أ".
  2. (٢) في "ب": "ردعة الحاكم".
    الردغة - بسكون الدال وفتحها -: طينٌ ووحل كثير، النهاية (٢/ ٢١٥)، المجموع الغيث (١/ ٧٥١)، والخبال في الأصل الفساد ويكون في الأفعال والأبدان والعقول، وجاء في الحديث أنَّ الخبال عصارة أهل النَّار. النهاية (٢/ ٨).
  3. (٣) "عليه" ساقطة من "أ".
    والحديث رواهُ أحمد (٢/ ٧٠)، وأبو داود رقم (٣٥٩٧)، والحاكم (٢/ ٧٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٦/ ١٣٥)، وفي الشعب (٥/ ٣٠٤ و٣٠٥) من حديث ابن عمر ﵄، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وحسنه الحافظ ابن حجر في هداية الرواة (٣/ ٤٣٦).
  4. (٤) في النسخ عدا "أ": "فمن".
  5. (٥) وفي الفتاوى (٥/ ٤٠٢) "حتَّى يفعله" ا. هـ.
  6. (٦) في "جـ" و"د": "إحضاره".
280

الإعانة على الظلمِ ظلم١.

فصل

والمعاصي ثلاثة أنواع٢: نوعٌ فيه حدٌّ ولا كفارة فيه، كالزنا والسرقة، وشرب الخمر، والقذف، فهذا يكفي فيه الحدُّ عن الحبس والتعزير.

ونوعٌ فيه كفارة ولا حدَّ فيه، كالجماع في الإحرام ونهار رمضان، ووطء المظاهر منها قبل التكفير، فهذا تغني٣ فيه الكفارة عن الحدِّ، وهل تكفي عن التعزير؟ فيه قولان للفقهاء، وهما لأصحاب أحمد٤ وغيرهم٥.

ونوعٌ لا كفارة فيه ولا حدٌّ، كسرقة ما لا قطع فيه، واليمين٦ الغموس٧ عند أحمد٨ وأبي حنيفة٩، والنظر إلى الأجنبية، ونحو

  1. (١) انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
  2. (٢) انظر: زاد المعاد (٢/ ٢١)، إعلام الموقعين (٢/ ٩٢).
  3. (٣) في جميع النسخ عدا "أ" "تكفي".
  4. (٤) في "ب": "وهما للأصحاب".
  5. (٥) انظر: تبصرة الحكام (٢/ ٢٩٠)، نهاية المحتاج (٨/ ١٩ - ٢٠).
  6. (٦) "اليمين" ساقطة من "د".
  7. (٧) اليمين الغموس: هي اليمين الكاذبة سميت غموسًا لأنها تغمس صاحبها في الإثم ثمَّ في النَّار، النهاية (٣/ ٣٨٦).
  8. (٨) انظر: الكافي (٥/ ٤٤٠)، وكشاف القناع (٦/ ١٢٤)، المحرر (٢/ ١٦٣).
  9. (٩) انظر: البحر الرَّائق (٥/ ٧١)، فتح القدير (٥/ ٣٤٦).
281

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي