والمعاصي ثلاثة أنواع٢: نوعٌ فيه حدٌّ ولا كفارة فيه، كالزنا والسرقة، وشرب الخمر، والقذف، فهذا يكفي فيه الحدُّ عن الحبس والتعزير.
ونوعٌ فيه كفارة ولا حدَّ فيه، كالجماع في الإحرام ونهار رمضان، ووطء المظاهر منها قبل التكفير، فهذا تغني٣ فيه الكفارة عن الحدِّ، وهل تكفي عن التعزير؟ فيه قولان للفقهاء، وهما لأصحاب أحمد٤ وغيرهم٥.
ونوعٌ لا كفارة فيه ولا حدٌّ، كسرقة ما لا قطع فيه، واليمين٦ الغموس٧ عند أحمد٨ وأبي حنيفة٩، والنظر إلى الأجنبية، ونحو
(١) انتهى كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.
(٢) انظر: زاد المعاد (٢/ ٢١)، إعلام الموقعين (٢/ ٩٢).
(٩) انظر: البحر الرَّائق (٥/ ٧١)، فتح القدير (٥/ ٣٤٦).
ذلك، فهذا يسوغُ فيه التعزير وجوبًا عند الأكثرين١، وجوازًا عند الشافعي٢.
ثمَّ إن كان الضرب على ترك الواجب، مثل أن يضربه ليؤديه، فهذا لا يتقدر؛ بل يضرب يومًا، فإن فعل الواجب وإلَّا ضرب يومًا آخر بحسب ما يحتمله، ولا يزيد في كل مرَّة على مقدار أعلى التعزير.
وقد اختلف الفقهاء في مقدار التعزير على أقوال٣:
أحدها: أنَّه بحسب المصلحة وعلى قدر الجريمة، فيجتهد فيه ولي الأمر.
الثاني - وهو أحسنها -: أنَّه لا يبلغ بالتعزير في معصية قدر الحدِّ فيها، فلا يبلغ بالتعزير على النظر والمباشرة حد الزنا، ولا على السرقة من غير حرز حد القطع، ولا على الشتمِ بدون القذف حد القذف٤، وهذا قول طائفة من أصحاب الشافعي٥