وأما ضرب المتهم إذا عرف أن المال عنده - وقد كتمه وأنكره - فيضرب ليقرَّ به، فهذا لا ريب فيه٢، فإنه ضرب ليؤدي الواجب الذي يقدر على وفائه، كما في حديث ابن عمر: "أن النبي ﷺ لما صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء، سأل زيد بن سعيد٣ - عم حيي بن أخطب - فقال: أين كنز حيي؟ فقال: يا محمد أذهبته النفقات والحروب٤، فقال للزبير: دونك هذا، فمسه الزبير بشيء من العذاب، فدلَّهم عليه في خربة، وكان حليًّا في مسك ثور"٥.
فهذا أصل في ضرب المتهم٦.
(١) انظر: الاختيارات (٣٠٠) (٧/ ١٦٦)، السياسة الشرعية (١١٣)، زاد المعاد (٥/ ٤٦)، الإنصاف (٢٦/ ٤٤٨)، مجموع الفتاوى (٧/ ٤٨٢) و(٢٨/ ٣٤٧) و(٣٤/ ٢١٧)، تهذيب السنن (٦/ ٢٣٧)، إعلام الموقعين (٣/ ٨٤).
(٣) في "أ" و"جـ" و"هـ": "شعبة". وعند أبي داود (٢٩٩٠) "سعية"، وكذا ذكره البلاذري في فتوح البلدان (٣٧).
(٤) "والحروب" ساقطة من "جـ" و"د" و"هـ".
(٥) تقدم تخريجه أول الكتاب ص: ١٤.
(٦) انظر: مجموع الفتاوى (٣٥/ ٤٠٤ - ٤٠٧)، الحسبة (١١٤)، "بيانها ص (٣٦٦) ". جاء في المخطوطة "أ" فقط ما يلي: "قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ =
= اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾، وقال محمد بن عمرو بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ يقول الله ﷿: "أنا الرحمن وهي الرحم فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته"، وفي لفظ يقول الله سبحانه: "أنا الله الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته"، ويذكر عنه ﷺ: "بلوا أرحامكم ولو بسلام"، وقطيعة الرحم تارة تكون بالفعل وتارة بالقول وتارة بالجفاء والترك والإهمال، وعقوبة قطيعتها سريعة، قال النَّبي ﷺ: "ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم". فصل: ومنها التصوير قال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾، وقال النَّبي ﷺ: "أشد الناس عذابًا يوم القيام المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم" متفق عليه، وفي الصحيحين أيضًا عنه ﷺ: "من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ"، وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفره وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فهتكه وتلون وجهه وقال: "أشد الناس عذابًا عند الله الذين يضاهون بخلق الله" السهوة كالمجلس والصفة في البيت، والقرام الستر الرقيق، وفي السنن بإسناد جيد عن النبي ﷺ: "يخرج عنق من النار فيقول: إني وكلت بكل من دعا مع الله إلهًا آخر وبكل جبار عنيد ومصور"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال: "الذين يضعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم" متفق عليه. وقال ابن عباس سمعت رسول ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل الله له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم" متفق عليه، وفي الصحيحين أيضًا عنه ﷺ "يقول الله ﷿: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا شعيرة فليخلقوا ذرة"، وصح عنه: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة". ولهذا كانت المصنوعات كالطبايخ - هكذا - والملابس والمساكن =