= اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٢٥)﴾، وقال محمد بن عمرو بن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ يقول الله ﷿: "أنا الرحمن وهي الرحم فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته"، وفي لفظ يقول الله سبحانه: "أنا الله الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته"، ويذكر عنه ﷺ: "بلوا أرحامكم ولو بسلام"، وقطيعة الرحم تارة تكون بالفعل وتارة بالقول وتارة بالجفاء والترك والإهمال، وعقوبة قطيعتها سريعة، قال النَّبي ﷺ: "ما من ذنبٍ أجدرُ أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم". فصل: ومنها التصوير قال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾، وقال النَّبي ﷺ: "أشد الناس عذابًا يوم القيام المصورون يقال لهم أحيوا ما خلقتم" متفق عليه، وفي الصحيحين أيضًا عنه ﷺ: "من صور صورة كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ"، وفي الصحيحين أيضًا عن عائشة قالت: قدم رسول الله ﷺ من سفره وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فهتكه وتلون وجهه وقال: "أشد الناس عذابًا عند الله الذين يضاهون بخلق الله" السهوة كالمجلس والصفة في البيت، والقرام الستر الرقيق، وفي السنن بإسناد جيد عن النبي ﷺ: "يخرج عنق من النار فيقول: إني وكلت بكل من دعا مع الله إلهًا آخر وبكل جبار عنيد ومصور"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال: "الذين يضعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم أحيوا ما خلقتم" متفق عليه. وقال ابن عباس سمعت رسول ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل الله له بكل صورة صورها نفس يعذب بها في جهنم" متفق عليه، وفي الصحيحين أيضًا عنه ﷺ "يقول الله ﷿: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا شعيرة فليخلقوا ذرة"، وصح عنه: "ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا شعيرة". ولهذا كانت المصنوعات كالطبايخ - هكذا - والملابس والمساكن =
= غير مخلوقة إلا بتوسط الناس، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ٤١ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ٤٢﴾، وقال تعالى: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ٩٥ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ٩٦﴾، وكان المخلوقات من المعادن والنبات والدواب غير مقدرة لبني آدم أن يضعوها لكنهم يشبهون على سبيل الغش. وهذا حقيقة الكيمياء أنها ذهب مشبه ويدخل في المنكرات مما نهى الله عنه ورسوله من العقود المحرمة بل عقوبة الربا صريحًا واحتيالًا وعقود الميسر كبيوع الغرر: كحبل الحبلة والملامسة والمنابذة والنجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها وتصرية الدابة اللبون وسائر أنواع التدليس وكذلك سائر الحيل المحرمة على أكل الربا وهي ثلاثة أقسام أحدهما: ما يكون من واحد كما إذا باعه سلعة بنسيئة ثم اشتراها منه بأقل من ثمنها نقدًا حيلة على الربا. ومنها ما تكون ثنائية وهي أن تكون بين اثنين مثل أن يجمع إلى القرض بيعًا أو إجارة أو مساقاة أو مزارعة ونحو ذلك. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك". قال الترمذي: حديث صحيح. وفي سنن أبي داود عن النبي ﷺ قال: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسها أو الربا". ومنها ما تكون ثلاثية وهي أن يدخلا بينهما محللًا للربا إلى أجل ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم يستفيدها المحلل. وهذه المعاملات منها ما هو حرام بالاتفاق مثل التي يباع فيها المبيع قبل القبض المشروع أو بغير الشرط الشرعي أو يقلب فيها الدين على المعسر فإن المعسر يجب إنظاره ولا يجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها، ومتى استحل المرابي قلب الدين للمدين إما أن تقضي وإما أن تزيد في الدين والمدة فهو كافر يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئًا لبيت المال، فعلى والي الحسبة إنكار ذلك جميعه والنهي عنه وعقوبة فاعله ولا يتوقف ذلك على دعوى ومدع فيها الحكم في دعاوى التهم التي ليس فيها شهود ولا إقرار كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود أو إقرار من الدعاوى التي تتضمن إثبات الحقوق والحكم =