= غير مخلوقة إلا بتوسط الناس، قال تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ٤١ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ٤٢﴾، وقال تعالى: ﴿قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ٩٥ وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ٩٦﴾، وكان المخلوقات من المعادن والنبات والدواب غير مقدرة لبني آدم أن يضعوها لكنهم يشبهون على سبيل الغش. وهذا حقيقة الكيمياء أنها ذهب مشبه ويدخل في المنكرات مما نهى الله عنه ورسوله من العقود المحرمة بل عقوبة الربا صريحًا واحتيالًا وعقود الميسر كبيوع الغرر: كحبل الحبلة والملامسة والمنابذة والنجش وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها وتصرية الدابة اللبون وسائر أنواع التدليس وكذلك سائر الحيل المحرمة على أكل الربا وهي ثلاثة أقسام أحدهما: ما يكون من واحد كما إذا باعه سلعة بنسيئة ثم اشتراها منه بأقل من ثمنها نقدًا حيلة على الربا. ومنها ما تكون ثنائية وهي أن تكون بين اثنين مثل أن يجمع إلى القرض بيعًا أو إجارة أو مساقاة أو مزارعة ونحو ذلك. وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل سلف وبيع ولا شرطان في بيع ولا ربح ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك". قال الترمذي: حديث صحيح. وفي سنن أبي داود عن النبي ﷺ قال: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسها أو الربا". ومنها ما تكون ثلاثية وهي أن يدخلا بينهما محللًا للربا إلى أجل ثم يعيدها إلى صاحبها بنقص دراهم يستفيدها المحلل. وهذه المعاملات منها ما هو حرام بالاتفاق مثل التي يباع فيها المبيع قبل القبض المشروع أو بغير الشرط الشرعي أو يقلب فيها الدين على المعسر فإن المعسر يجب إنظاره ولا يجوز الزيادة عليه بمعاملة ولا غيرها، ومتى استحل المرابي قلب الدين للمدين إما أن تقضي وإما أن تزيد في الدين والمدة فهو كافر يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل وأخذ ماله فيئًا لبيت المال، فعلى والي الحسبة إنكار ذلك جميعه والنهي عنه وعقوبة فاعله ولا يتوقف ذلك على دعوى ومدع فيها الحكم في دعاوى التهم التي ليس فيها شهود ولا إقرار كما تختص ولاية القضاء بما فيه كتاب وشهود أو إقرار من الدعاوى التي تتضمن إثبات الحقوق والحكم =
= بإيصالها إلى أربابها والنظر في الأبضاع والأهواء التي ليس فيها ولي معين والنظر في حال نظار الوقوف وأوصياء اليتامى وغير ذلك، وفي بلاد أخرى كبلاد المغرب ليس لوالي الحرب مع القاضي حكم في شيء إنما هو منفذ لما يأمر به متولي القضاء، وأما ولاية الحسبة فخاصة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما ليس من خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم، فعلي متولي الحسبة أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس، وأما القتل فإلى غيره، ويتعاهد الأئمة والمؤذنين فمن فرط منهم فيما يجب عليه من حقوق الأمة وخرج عن المشروع ألزمه به واستعان فيما يعجز عنه بوالي الحرب والقاضي. واعتناء ولاة الأمور بإلزام الرعية بإقامة الصلاة أهم من كل شيء فإنها عماد الدين وأساسه وقاعدته، وكان عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله: "إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة". ويأمر بالجمعة والجماعة وأداء الأمانة والصدق والنصح في الأعمال والأقوال وينهى عن الخيانة وتطفيف المكيال والميزان والغش في الصناعات والبياعات ويتفقد أحوال المكاييل والميزان وأحوال الصناع الذين يصنعون الأطعمة والملابس والآلات فيمنعهم من صناعة المحرم على الإطلاق كآلات الملاهي وثياب الحرير للرجال ويمنع من اتخاذ أنواع المسكرات ويمنع صاحب كل صناعة من الغش في صناعته ويمنع من إفساد نقود الناس وتغييرها ويمنع من جعل النقود متاجر فإنه بذلك يدخل على الناس من الفساد ما لا يعلمه إلا الله بل الواجب أن تكون النقود رؤوس أموال يتجر بها لا يتجر فيها، وإذا حرم السلطان سكة أو نقدًا منع من اختلاطه بما أذن في المعاملة به، ومعظم ولايته وقاعدتها الأنكار على الزغلية وأرباب الغش في المطاعم والمشارب والملابس وغيرها، فإن هؤلاء يفسدون مصالح الأمة والضرر بهم عام لا يمكن الاحتراز منه، فعليه أن لا يهمل أمرهم وأن ينكل بهم وأمثالهم ولا يرفع عنهم عقوبته فإن البلية بهم عظيمة =