الطرق الحكمية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = بإيصالها إلى أربابها والنظر في الأبضاع والأهواء التي ليس فيها ولي معين والنظر في حال نظار الوقوف وأوصياء اليتامى وغير ذلك، وفي بلاد أخرى كبلاد المغرب ليس لوالي الحرب مع القاضي حكم في شيء إنما هو منفذ لما يأمر به متولي القضاء، وأما ولاية الحسبة فخاصة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما ليس من خصائص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم، فعلي متولي الحسبة أن يأمر العامة بالصلوات الخمس في مواقيتها ويعاقب من لم يصل بالضرب والحبس، وأما القتل فإلى غيره، ويتعاهد الأئمة والمؤذنين فمن فرط منهم فيما يجب عليه من حقوق الأمة وخرج عن المشروع ألزمه به واستعان فيما يعجز عنه بوالي الحرب والقاضي. واعتناء ولاة الأمور بإلزام الرعية بإقامة الصلاة أهم من كل شيء فإنها عماد الدين وأساسه وقاعدته، وكان عمر بن الخطاب يكتب إلى عماله: "إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها كان لما سواها أشد إضاعة". ويأمر بالجمعة والجماعة وأداء الأمانة والصدق والنصح في الأعمال والأقوال وينهى عن الخيانة وتطفيف المكيال والميزان والغش في الصناعات والبياعات ويتفقد أحوال المكاييل والميزان وأحوال الصناع الذين يصنعون الأطعمة والملابس والآلات فيمنعهم من صناعة المحرم على الإطلاق كآلات الملاهي وثياب الحرير للرجال ويمنع من اتخاذ أنواع المسكرات ويمنع صاحب كل صناعة من الغش في صناعته ويمنع من إفساد نقود الناس وتغييرها ويمنع من جعل النقود متاجر فإنه بذلك يدخل على الناس من الفساد ما لا يعلمه إلا الله بل الواجب أن تكون النقود رؤوس أموال يتجر بها لا يتجر فيها، وإذا حرم السلطان سكة أو نقدًا منع من اختلاطه بما أذن في المعاملة به، ومعظم ولايته وقاعدتها الأنكار على الزغلية وأرباب الغش في المطاعم والمشارب والملابس وغيرها، فإن هؤلاء يفسدون مصالح الأمة والضرر بهم عام لا يمكن الاحتراز منه، فعليه أن لا يهمل أمرهم وأن ينكل بهم وأمثالهم ولا يرفع عنهم عقوبته فإن البلية بهم عظيمة =
290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = والمضرة بهم شاملة ولا سيما هؤلاء الكيماويين الذين يغشون النقود والجواهر والعطر والطيب وغيرها يضاهون بزغلهم وغشهم خلق الله، والله تعالى لم يخلق شيئًا فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه، قال تعالى فيما حكى عنه رسول الله ﷺ أنَّه قال: "لعنَ اللهُ المصورين" فالمصور أحد الملاعين الداخلين تحت لعنة الله ورسوله وهذا يدل على أنَّ التصوير من أكبر الكبائر؛ لأنَّه له جاءَ فيه من الوعيد واللعن وكون فاعله أشد النَّاس عذابًا ما لم يجئ في غيره من الكبائر، وبالله التوفيق.
    فصل: ومنها النميمة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ١٠ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ١١﴾، وفي الصحيحين عنه ﷺ: "لا يدخل الجنَّة نمام"، ومر ﷺ بقبرين فأخبر أنَّ أحدهما يعذب بالنميمة والآخر بترك التنزه من البول.
    قال كعب: "اتقوا النميمة فإنَّ صاحبها لا يستريح من عذاب القبر"، وفي السنن والمسند عنه ﷺ أنَّه قال: "لا تبلغوني عن أصحابي شيئًا فإنِّي أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر"، وفي الحديث الثابت: "لا يدخل الجنَّة قتَّات" والقتات: النمام. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أنَّ النَّبي ﷺ قال: "ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين النَّاس"، قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا الَّذين يألفون ويؤلفون، وإنَّ أبغضكم إلى الله المشَّاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبراء العنت"، وقالت أسماء بنت يزيد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بشراركم، قالوا: بلى، قال: المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون البراء العنت"، وقال أبو الجوزاء: قلت لابن عباس: أخبرني من هذا الَّذي يذمه بالويل ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ [الهمزة: ١] قال: هو المشاء بالنميمة المفرق بين الإخوان والمغري بين الجمع. وقال مجاهد في قوله: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ٤﴾ [المسد: ٤]: كانت تمشي بالنميمة.
    فصل: ومنها الإجهار والمجاهرة وهو التحدث بالمعصية وفعلها افتخارًا وفرحًا، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كُل =
291

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي