= والمضرة بهم شاملة ولا سيما هؤلاء الكيماويين الذين يغشون النقود والجواهر والعطر والطيب وغيرها يضاهون بزغلهم وغشهم خلق الله، والله تعالى لم يخلق شيئًا فيقدر العباد أن يخلقوا كخلقه، قال تعالى فيما حكى عنه رسول الله ﷺ أنَّه قال: "لعنَ اللهُ المصورين" فالمصور أحد الملاعين الداخلين تحت لعنة الله ورسوله وهذا يدل على أنَّ التصوير من أكبر الكبائر؛ لأنَّه له جاءَ فيه من الوعيد واللعن وكون فاعله أشد النَّاس عذابًا ما لم يجئ في غيره من الكبائر، وبالله التوفيق. فصل: ومنها النميمة، قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ ١٠ هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ١١﴾، وفي الصحيحين عنه ﷺ: "لا يدخل الجنَّة نمام"، ومر ﷺ بقبرين فأخبر أنَّ أحدهما يعذب بالنميمة والآخر بترك التنزه من البول. قال كعب: "اتقوا النميمة فإنَّ صاحبها لا يستريح من عذاب القبر"، وفي السنن والمسند عنه ﷺ أنَّه قال: "لا تبلغوني عن أصحابي شيئًا فإنِّي أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر"، وفي الحديث الثابت: "لا يدخل الجنَّة قتَّات" والقتات: النمام. وفي صحيح مسلم عن ابن عباس أنَّ النَّبي ﷺ قال: "ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين النَّاس"، قال أبو هريرة: قال رسول الله ﷺ: "إنَّ أحبكم إلى الله أحسنكم أخلاقًا الموطئون أكنافًا الَّذين يألفون ويؤلفون، وإنَّ أبغضكم إلى الله المشَّاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة الملتمسون للبراء العنت"، وقالت أسماء بنت يزيد: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ألا أخبركم بشراركم، قالوا: بلى، قال: المشاءون بالنميمة المفسدون بين الأحبة الباغون البراء العنت"، وقال أبو الجوزاء: قلت لابن عباس: أخبرني من هذا الَّذي يذمه بالويل ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾[الهمزة: ١] قال: هو المشاء بالنميمة المفرق بين الإخوان والمغري بين الجمع. وقال مجاهد في قوله: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ٤﴾[المسد: ٤]: كانت تمشي بالنميمة. فصل: ومنها الإجهار والمجاهرة وهو التحدث بالمعصية وفعلها افتخارًا وفرحًا، ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "كُل =
= أمتي معافى إلَّا المجاهرون، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثمَّ يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه". فصل: ومنها التداعي بدعوى الجاهلية وهي الانتصار بالعصبية والحمية للعصبية كنسب أو قبيلة أو شيخ أو مذهب، ففي الصحيحين عن ابن مسعود أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ليس منَّا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"، وقال أبو نضرة: حدَّثني من سمع خطبة النَّبي ﷺ في أوسط أيَّام التشريق فقال: "أيها النَّاس ألا إنَّ ربكم واحد وإنَّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيٍّ على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلَّا بالتقوى، أبلغت؟ قال: بلغ رسول الله ﷺ". رواه الإمام أحمد. فصل: ومنها ترك الجمعة والجماعة، قال تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وقال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ الآية، فأمر بالجماعة ولم يرخص في تركها في حال الخوف وهي من أشد الأعذار، وقال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ٤٢ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ٤٣﴾. قال ابن عباس: وهو قول المؤذِّن: حي على الصلاة حي على الفلاح، وقال النَّبي ﷺ للأعمى الَّذي سأله أن يرخص له أن يصلي في بيته: "أتسمعُ النِّداء؟ قال: نعم، قال: ما أجد لك رخصة". رواه أحمد وأبو داود، وفي صحيح مسلم أنَّه رخص له فلمَّا ولَّى دعاه فقال: "أتسمع النَّداء، قال: نعم، قال: فأجب"، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: "من سرَّهُ أن يلقى اللهَ غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهنَّ، فإنَّهنَّ من سنن الهدى، وإنَّ الله شرع لنبيه سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنَّة نبيكم، ولو تركتم سنَّة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلَّا منافقٌ معلومُ النِّفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتَّى يُقام =