الطرق الحكمية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = أمتي معافى إلَّا المجاهرون، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملًا ثمَّ يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عليه".
    فصل: ومنها التداعي بدعوى الجاهلية وهي الانتصار بالعصبية والحمية للعصبية كنسب أو قبيلة أو شيخ أو مذهب، ففي الصحيحين عن ابن مسعود أنَّ رسول الله ﷺ قال: "ليس منَّا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"، وقال أبو نضرة: حدَّثني من سمع خطبة النَّبي ﷺ في أوسط أيَّام التشريق فقال: "أيها النَّاس ألا إنَّ ربكم واحد وإنَّ أباكم واحد، ألا لا فضل لعربيٍّ على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلَّا بالتقوى، أبلغت؟ قال: بلغ رسول الله ﷺ". رواه الإمام أحمد.
    فصل: ومنها ترك الجمعة والجماعة، قال تعالى: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ وقال: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ الآية، فأمر بالجماعة ولم يرخص في تركها في حال الخوف وهي من أشد الأعذار، وقال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ٤٢ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ٤٣﴾. قال ابن عباس: وهو قول المؤذِّن: حي على الصلاة حي على الفلاح، وقال النَّبي ﷺ للأعمى الَّذي سأله أن يرخص له أن يصلي في بيته: "أتسمعُ النِّداء؟ قال: نعم، قال: ما أجد لك رخصة". رواه أحمد وأبو داود، وفي صحيح مسلم أنَّه رخص له فلمَّا ولَّى دعاه فقال: "أتسمع النَّداء، قال: نعم، قال: فأجب"، وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود قال: "من سرَّهُ أن يلقى اللهَ غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهنَّ، فإنَّهنَّ من سنن الهدى، وإنَّ الله شرع لنبيه سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنَّة نبيكم، ولو تركتم سنَّة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلَّا منافقٌ معلومُ النِّفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتَّى يُقام =
292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = في الصف". وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ قال: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممتُ أن آمر بالصلاة فتقام ثمَّ آمر رجلًا فيصلي بالنَّاسِ ثمَّ أنطلق معي برجال معهم حزمٌ من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار"، ومنعه من ذلك ما رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة عنه ﷺ: "لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت العشاء وأمرتُ فتياني يحرقون ما في البيوت بالنَّارِ". وفي السنن والمسند عنه: "من سمع النِّداء ثمَّ لم يمنعه من اتباعه عذرٌ إلَّا لم تقبل منه تلك الصلاة التي صلاها". وأمر من صلَّى خلف الصف وحده في الجماعة أن يعيد الصلاة وقال: "لا صلاة لفذٍّ خلف الصف". فكيف لمن كان فذًّا في الجماعة والصف معًا، وفي صحيح مسلم عنه: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالنَّاسِ ثمَّ أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم". وعن أبي هريرة وابن عمر عن النَّبي ﷺ: "لينتهينَّ أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثمَّ ليكونن من الغافلين" رواه مسلم ا. هـ.
    أقول مستعينًا بالله: إنَّه بتأمل هذه الفصول ظهر لي ما يلي:
    أوَّلًا: أنَّ جزءًا ممَّا جاء فيها من كلام ابن القيم ﵀ في هذا الكتاب ص (٦٣٠) وهو من قوله: "ولهذا كانت المصنوعات كالطبايخ والملابس" إلى قوله: "يضاهون بزغلهم خلق الله".
    ثانيًا: أنَّ باقي الفصول هي كذلك من كلام ابن القيم ﵀ - والله أعلم - وذلك لظهور نفسه وأسلوبه فيها، ولكنَّها ليست من هذا الكتاب، بل من كتاب آخر، وذلك لكونه تحدث فيها عن التصوير وصلة الرحم والنميمة والتداعي بدعوى الجاهلية، وهي ليست من مواضيع هذا الكتاب إلَّا إذا أدرجت ضمن حديث ابن القيم عن الحسبة؛ لذا ولكون هذه الفصول لم ترد إلَّا في مخطوطة واحدة فقط لذا جعلتها في الهامش. والله أعلم.
293

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي