الطرق الحكمية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

  1. = في الصف". وفي الصحيحين عن أبي هريرة عن النَّبي ﷺ قال: "أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجرِ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، ولقد هممتُ أن آمر بالصلاة فتقام ثمَّ آمر رجلًا فيصلي بالنَّاسِ ثمَّ أنطلق معي برجال معهم حزمٌ من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرِّق عليهم بيوتهم بالنار"، ومنعه من ذلك ما رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة عنه ﷺ: "لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت العشاء وأمرتُ فتياني يحرقون ما في البيوت بالنَّارِ". وفي السنن والمسند عنه: "من سمع النِّداء ثمَّ لم يمنعه من اتباعه عذرٌ إلَّا لم تقبل منه تلك الصلاة التي صلاها". وأمر من صلَّى خلف الصف وحده في الجماعة أن يعيد الصلاة وقال: "لا صلاة لفذٍّ خلف الصف". فكيف لمن كان فذًّا في الجماعة والصف معًا، وفي صحيح مسلم عنه: "لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالنَّاسِ ثمَّ أحرق على رجال يتخلفون عن الجمعة بيوتهم". وعن أبي هريرة وابن عمر عن النَّبي ﷺ: "لينتهينَّ أقوامٌ عن ودعهم الجمعات أو ليختمنَّ الله على قلوبهم، ثمَّ ليكونن من الغافلين" رواه مسلم ا. هـ.
    أقول مستعينًا بالله: إنَّه بتأمل هذه الفصول ظهر لي ما يلي:
    أوَّلًا: أنَّ جزءًا ممَّا جاء فيها من كلام ابن القيم ﵀ في هذا الكتاب ص (٦٣٠) وهو من قوله: "ولهذا كانت المصنوعات كالطبايخ والملابس" إلى قوله: "يضاهون بزغلهم خلق الله".
    ثانيًا: أنَّ باقي الفصول هي كذلك من كلام ابن القيم ﵀ - والله أعلم - وذلك لظهور نفسه وأسلوبه فيها، ولكنَّها ليست من هذا الكتاب، بل من كتاب آخر، وذلك لكونه تحدث فيها عن التصوير وصلة الرحم والنميمة والتداعي بدعوى الجاهلية، وهي ليست من مواضيع هذا الكتاب إلَّا إذا أدرجت ضمن حديث ابن القيم عن الحسبة؛ لذا ولكون هذه الفصول لم ترد إلَّا في مخطوطة واحدة فقط لذا جعلتها في الهامش. والله أعلم.
293

فصل في الطرق التي يحكم بها الحاكم

الحكم١ قسمان: إثبات، وإلزام. فالإثبات: يعتمد الصدق، والإلزام٢: يعتمد العدل، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ١١٥﴾ [الأنعام: ١١٥]، وكل من٣ القسمين له طرق متعددة:

أحدها: اليد المجردة التي لا تفتقر إلى يمين.

وذلك في صور:

منها: إذا كان وصيًّا على طفل أو مجنون، وفي يده شيء انتقل إليه عن أبيه، كان مجرد٤ اليد كافيًا في الحكم به له من غير يمين، لا على الطفل ولا على الوصي. أما الطفل فلعدم صحة اليمين منه، وأما الوصي فلأنه ليس المدعى عليه في الحقيقة، ولا تتوجه عليه اليمين.

ومنها: أن يدعي كفنًا على ميت أنه له، ولا بينة، فيقضى بالكفن لمن هو عليه من غير يمين.

ومنها: أن يدعي على صاحب اليد دعوى يكذبه فيها الحس فلا يحلف له صاحب اليد، بل٥ ولا تسمع دعواه، كما إذا ادعى على من

  1. (١) "الحكم" ساقطة من "ب".
  2. (٢) "فالإثبات: يعتمد الصدق، والإلزام" ساقط من "ب".
  3. (٣) وفي "ب" و"جـ"، و"د" و"هـ" و"و": "وكلا القسمين".
  4. (٤) في "ب": "بمجرد".
  5. (٥) "بل" ساقطة من "جـ" و"هـ".
294

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي