الحكم١ قسمان: إثبات، وإلزام. فالإثبات: يعتمد الصدق، والإلزام٢: يعتمد العدل، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ١١٥﴾[الأنعام: ١١٥]، وكل من٣ القسمين له طرق متعددة:
أحدها: اليد المجردة التي لا تفتقر إلى يمين.
وذلك في صور:
منها: إذا كان وصيًّا على طفل أو مجنون، وفي يده شيء انتقل إليه عن أبيه، كان مجرد٤ اليد كافيًا في الحكم به له من غير يمين، لا على الطفل ولا على الوصي. أما الطفل فلعدم صحة اليمين منه، وأما الوصي فلأنه ليس المدعى عليه في الحقيقة، ولا تتوجه عليه اليمين.
ومنها: أن يدعي كفنًا على ميت أنه له، ولا بينة، فيقضى بالكفن لمن هو عليه من غير يمين.
ومنها: أن يدعي على صاحب اليد دعوى يكذبه فيها الحس فلا يحلف له صاحب اليد، بل٥ ولا تسمع دعواه، كما إذا ادعى على من
(١) "الحكم" ساقطة من "ب".
(٢) "فالإثبات: يعتمد الصدق، والإلزام" ساقط من "ب".
(٣) وفي "ب" و"جـ"، و"د" و"هـ" و"و": "وكلا القسمين".
(٤) في "ب": "بمجرد".
(٥) "بل" ساقطة من "جـ" و"هـ".
في يده عبد أنه ابنه، وهو أكبر من المدعي. وهذا لأن اليمين إنما تشرع في جانب من ترجح جانبه، مع احتمال كونه مبطلًا، فإذا لم يحتمل ذلك لم تكن في اليمين فائدة.
فصل
الطريق الثاني: الإنكار المجرد.
وله صور:
أحدها: إذا ادعى رجل دينًا على ميت أو أنه أوصى له بشيء وللميت وصي بقضاء دينه، وتنفيذ وصاياه، فأنكر، فإن كان للمدعي بينة حكم بها، وإن لم تكن له بينة، وأراد تحليف الوصي على نفي العلم لم يكن له ذلك١؛ لأن مقصود التحليف أن يقضى عليه بالنكول إذا امتنع من اليمين، والوصي لا يقبل إقراره بالدين والوصية، ولو نكل لم يقض عليه، فلا فائدة في تحليفه، ولو كان وارثًا استحلف، وقضي٢ بنكوله.
ومنها: أن يدعي على القاضي أنه ظلمه في الحكم، أو على الشاهد أنه تعمد الكذب أو الغلط٣، أو ادعى عليه ما يسقط شهادته، لم يحلفا، لارتفاع منصبهما عن التحليف٤.
(١) انظر: الديباج المذهب (١/ ٣٢٨).
(٢) وفي "ب": "ويقضي".
(٣) هكذا في "أ" و"د". أمَّا باقي النسخ ففيها: "الخلط".