الطلاق، ولا في الحدود، لأنه إن نكل لم أقتله١، ولم أحده، ولم أدفع المرأة إليه٢.
وظاهر ما نقله الخرقي: أنه يستحلف فيما عدا القود والنكاح، وعنه ما يدل على أنه يستحلف٣ في الكل، وإذا امتنع عن اليمين - حيث قلنا يستحلف - قضينا بالنكول في الجميع، إلا في القود في النفس خاصة. وعنه: لا يقضى بالنكول إلا في الأموال خاصة٤.
وكل ناكل لا يقضى عليه فهل يخلى أو يحبس حتى يقر، أو يحلف؟ على وجهين٥. ولا يستحلف في العبادات ولا في الحدود.
فإذا قلنا: لا يستحلف٦ في هذه الأشياء لم يقض فيها بالنكول على ظاهر كلام أحمد وتعليله، وإذا استحلفناه فأبى٧ قضينا عليه بالنكول في كل موضع؛ لتكون لليمين فائدة، حتى في قود الأطراف. ولا يقضى بقود النفس٨، وإن استحلفناه؛ لأن النكول وإن جرى
(١) في "جـ": "أقبله".
(٢) انظر: المحرر (٢/ ٢٢٧).
(٣) "فيما عدا القود والنكاح وعنه ما يدل على أنه يستحلف" ساقطة من "جـ".
(٤) "وعنه لا يقضى بالنكول إلَّا فى الأموال خاصَّة" ساقطة من "د". انظر: الهداية (٢/ ١٣٧)، شرح الزركشي (٧/ ٣٩٩).
مجرى الإقرار فليس بإقرار صحيح١ صريح فلا يراق به الدم بمجرده، ولا مع يمين المدعي إلا في القسامة للَّوث.
وإذا قلنا: يستحلف ولا يقضى بالنكول في غير الأموال، كان فائدة الاستحلاف حبسه إذا أبى الحلف في أحد الوجهين. وفي الآخر: يخلى سبيله؛ لأنه لا يقضى عليه بالنكول، ولم يثبت عليه ما٢ يعاقب عليه٣ بالضرب والحبس حتى يفعله، فإنه يحتمل أن يكون المدعي محقًّا، وأن يكون مبطلًا، فكيف يعاقب المدعى عليه بمجرد دعواه وطلب يمينه؟ وتكون فائدة اليمين٤ على هذا انقطاع الخصومة والمطالبة.
فصل
وقد استثني من عدم التحليف في الحدود صورتان:
إحداهما: إذا قذفه فطلب حد القذف، فقال القاذف: حلفوه أنه لم يزن. فذكر أصحاب الشافعي فيه وجهين٥، قال في "الروضة"٦: