منها: تخويف المدعى عليه سوء عاقبة الحلف الكاذب٢، فيحمله ذلك على الإقرار بالحقَّ.
ومنها: القضاء عليه بنكوله عنها، على ما تقدم٣.
ومنها: انقطاع الخصومة والمطالبة في الحال، وتخليص كل من الخصمين من ملازمة الآخر، ولكنَّها لا تسقط الحق، ولا تبرئُ الذمة باطنًا ولا ظاهرًا، فلو أقام المدعي بينة بعد حلف المدعى عليه، سمعت وقضي بها، وكذا لو ردت اليمين على المدعي فنكل، ثمَّ أقام المدعي بينة٤، سمعت وحكم به.
ومنها: إثبات الحق بها إذا ردت على المدعي، أو أقام شاهدًا واحدًا.
ومنها: تعجيل عقوبة الكاذب المنكر لما عليه من الحقَّ، فإنَّ اليمين الغموس تدع الدَّيار بلاقع، فيشتفي بذلك المظلوم عوض ما ظلمه بإضاعة حقه، والله أعلم.
ومنها: أن تشهد قرائن الحال بكذب المدعي، فمذهب مالك: أنَّه لا يُلتفت إلى دعواهُ، ولا يحلف له١، وهذا اختيار الإصطخري٢ من الشافعية٣، ويخرج على المذهب مثله٤، وذلك مثل أن يدعي الدنيء استئجار الأمير أو ذي الهيئة والقدر لعلف دوابه، وكنس بابه، ونحو ذلك.
وسمعت شيخنا العلامة٥ - قدَّس الله روحه - يقول: كُنَّا عند نائب السلطنة، وأنا إلى جانبه، فادعى بعض الحاضرين أنَّ له قبلي وديعة، وسأل إجلاسي معه وإحلافي، فقلت لقاضي المالكية وكان حاضرًا: أتسوغ هذه الدعوى وتسمع؟ فقال: لا، فقلت: فما مذهبك في مثل٦ ذلك؟ قال: تعزير المدعي، قلت: فاحكم بمذهبك. فأقيم المدعي، وأخرج.
(٢) هو الحسن بن أحمد بن يزيد الإصطخري الشافعي، أبو سعيد، توفي سنة ٣٢٨ هـ رحمه الله تعالى. انظر: سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٥٠)، طبقات الشافعية للأسنوي (١/ ٣٤)، طبقات الشافعية لابن كثير (١/ ٢٤٧).
(٣) انظر: قواعد الأحكام (٢/ ١٠٦)، الإعلام بفوائد عمدة الأحكام (١٠/ ٥٥)، فتح الباري (٥/ ٢٣٤)، الأشباه والنظائر للسيوطي (١/ ٢١)، البهجة الوردية (٥/ ٢٣٦).