كما إذا ادعى عليه عينًا في يده، فأنكر، فسأل إحلافه، فإنه يحلف، وتترك في يده، لترجح جانب صاحب اليد١؛ ولهذا شرعت اليمين في جهته، فإن اليمين٢ تشرع في جنبة٣ أقوى المتداعيين٤، هذا إذا لم تكذب اليد القرائن الظاهرة، فإن كذبتها لم يلتفت إليها، وعلم أنها يد مبطلة.
وذلك كما لو رأى إنسانًا يعدو وبيده عمامة، وعلى رأسه عمامة، وآخر خلفه حاسر الرأس، ممن ليس شأنه أن يمشي حاسر الرأس، فإنا٥ نقطع أن العمامة التي بيده للآخر، ولا يلتفت إلى تلك اليد٦.
ويجب العمل قطعًا بهذه القرائن، فإن العلم المستفاد منها أقوى بكثير من الظن المستفاد من مجرد اليد، بل اليد ههنا لا تفيد ظنًّا ألبتة،
(١) "صاحب" ساقطة من "أ".
(٢) "فإنَّ اليمين" ساقطة من "ب".
(٣) في "و": "جانب".
(٤) انظر: مجموع الفتاوى (٣٤/ ٨١)، المغني (٧/ ٣٣٠)، تهذيب السنن (٦/ ٣٢٥)، إعلام الموقعين (١/ ١٠١)، جامع العلوم والحكم (٢/ ٢٣٤)، التعيين في شرح الأربعين (٢٨٦).
وكذلك إذا رأينا رجلًا يقود فرسًا بسرجه ولجامه وآلة ركوبه، وليست من مراكبه في العادة، ووراءه أمير ماش، أو من ليس من عادته المشي، فإنا نقطع بأن يده يد مبطلة.
وكذلك المتهم بالسرقة إذا شوهدت العملة٣ معه، وليس من أهلها، كما إذا رئي معه القماش والجواهر ونحوها مما٤ ليس من شأنه، فادعى أنه ملكه وفي يده: لم يلتفت إلى تلك اليد.
وكذلك كل يد تدل القرائن الظاهرة التي توجب القطع أو تكاد أنها يد مبطلة، لا حكم لها، ولا يقضى بها.
فإذا قضينا باليد، فإنما٥ نقضي بها إذا لم يعارضها ما هو أقوى منها، وإذا كانت اليد ترفع بالنكول، وبالشاهد الواحد مع اليمين٦، وباليمين المردودة، فلأن ترفع بما هو أقوى من ذلك بكثير بطريق الأولى.
فهذا مما لا يرتاب فيه أنه من أحكام العدل الذي بعث الله به